تساؤلات حول وحدة الصف في جبهات القتال ومستقبل المعركة
وحدة الصف في جبهات القتال بالسودان ومستقبل المعركة العسكرية
دعوات لضبط الخلافات وتوحيد المقاتلين لإنهاء الحرب لصالح الدولة
متابعات – عاجل نيوز
تقرير: محمد ديدان
تتزايد في الآونة الأخيرة تساؤلات داخل الأوساط الشعبية والعسكرية حول واقع جبهات القتال، ومدى قدرتها على استيعاب المقاتلين والتشكيلات المختلفة، في ظل ما يراه البعض بوادر خلافات داخلية قد تؤثر سلباً على مسار المعركة ومستقبلها.
ويطرح مراقبون تساؤلات جوهرية: هل تعاني الجبهات من مشكلة في الاستيعاب والتنظيم؟ وهل أصبح الميدان ضيقاً لا يتسع لكل من حمل السلاح دفاعاً عن الدولة؟.
أم أن التقدم الميداني النسبي دفع بعض الأطراف إلى التقليل من خطورة المرحلة، والدخول في صراعات جانبية لا تخدم الهدف الوطني العام؟
مصادر ميدانية تشير إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الانضباط والتنسيق، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، وتداخل القوى المشاركة في القتال. فالمعركة، بحسب هذه المصادر، لم تنتهِ بعد، ولا تزال تحتاج إلى تماسك الصف، ووحدة القرار، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
ويرى محللون أن غياب “مؤشر واضح” لقياس الولاء أو تصنيف المواقف، يجعل من الخطير الانجرار نحو الاتهامات المتبادلة أو شيطنة بعض الأطراف دون أدلة قاطعة. فكل من اصطف مع الجيش وشارك في القتال، يُعد في نظر القانون والواقع مقاتلاً في صف الدولة، وله حق الاحترام والتقدير، طالما التزم بالمسار العام للمعركة.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة الراهنة تفرض على التشكيلات العسكرية والمساندة لها قبول بعضها البعض، والعمل ضمن منظومة واحدة متوازنة، تقوم على التنسيق لا التنافس، وعلى التكامل لا الإقصاء، بما يضمن توجيه الجهود نحو الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء التمرد واستعادة الاستقرار.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء عسكريون من مخاطر الانشغال بالخلافات الداخلية، أو النزول إلى مستويات من الصراع لا تليق بحجم التضحيات التي قدمها المقاتلون في مختلف الجبهات.
فمثل هذه السلوكيات، وفق تعبيرهم، تضعف الروح المعنوية، وتمنح الخصم فرصاً لإعادة ترتيب صفوفه واستغلال الثغرات.
كما يشدد مختصون على أن الانتصار لا يُقاس فقط بالتقدم الميداني، بل بمدى قدرة القوى المقاتلة على الحفاظ على وحدتها، وانضباطها، واحترامها المتبادل، باعتبار ذلك أساساً لأي استقرار مستقبلي بعد انتهاء الحرب.
وتبرز دعوات متزايدة في الأوساط الشعبية والعسكرية تطالب بتغليب خيار “التقدم إلى الأمام” دون الالتفات إلى الصراعات الجانبية، والعمل بروح الفريق الواحد، حتى تُحسم المعركة لصالح الدولة، ويتم الانتقال لاحقاً إلى مرحلة البناء وإعادة الإعمار.
ويرى متابعون أن استحضار تضحيات الشهداء والجرحى، ومعاناة المدنيين، يجب أن يكون دافعاً أخلاقياً ووطنياً لرفض أي انقسام، والتمسك بخيار الوحدة والعمل المشترك، بعيداً عن المصالح الضيقة أو الحسابات الآنية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى وحدة الصف والانضباط الميداني حجر الزاوية في أي نصر حقيقي، ورسالة واضحة بأن المقاتلين، على اختلاف انتماءاتهم، قادرون على تجاوز الخلافات، والاصطفاف خلف هدف واحد، يتمثل في حماية الدولة وصون مستقبلها.
ويؤكد مراقبون في ختام متابعتهم أن المرحلة لا تحتمل التراخي أو التنازع، بل تتطلب شجاعة في الميدان، وحكمة في القرار، وإيماناً راسخاً بأن المعركة لا تُحسم إلا بوحدة الصف، وثبات الموقف، وإرادة لا تلين.