تحولات إقليمية تضيق الخناق على حميدتي بعد رسالة أديس أبابا
رسالة إثيوبيا لحميدتي وتحولات التحالفات الإقليمية في القرن الإفريقي
تقارير غربية تكشف ضغوطًا سعودية ومصرية وتركية تعيد رسم المشهد في السودان والقرن الإفريقي
متابعات – عاجل نيوز
كشفت تقارير غربية متداولة خلال الأيام الماضية عن تطورات لافتة في مسار الأزمة السودانية، ترتبط بتحولات إقليمية متسارعة شملت إثيوبيا ومصر وتركيا والسعودية، وأسفرت عن تضييق غير مسبوق على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ووضعه أمام واقع سياسي وعسكري شديد التعقيد.
وبحسب تلك التقارير، فإن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أبلغ حميدتي برسالة حاسمة بعد ساعات قليلة من لقائه مسؤولين سعوديين في الرياض، .
مفادها أن إثيوبيا لم تعد مستعدة لاستضافة أي معسكرات تدريب أو تجمعات تابعة لقواته، وأن عليه تفكيك وجوده العسكري داخل الأراضي الإثيوبية فورًا، أو مواجهة إجراءات قاسية قد تصل إلى الترحيل القسري أو الاستهداف المباشر.
وتشير المصادر إلى أن الرسالة الإثيوبية جاءت نتيجة مراجعة شاملة لموقف أديس أبابا من الصراع السوداني، في ظل مخاوف متزايدة من تحول أراضيها إلى ساحة صراع بالوكالة، خاصة مع تصاعد الحضور العسكري الإقليمي في محيط القرن الإفريقي.
وقد أبلغ آبي أحمد حميدتي بأن استمرار وجود قواته سيمنح أطرافًا إقليمية مبررًا لتوسيع عملياتها العسكرية داخل إثيوبيا.
وفي هذا السياق، ربطت التقارير بين هذا التحول وبين التنسيق المتنامي بين مصر وتركيا في منطقة الصومال، حيث تشير التقديرات إلى وجود ترتيبات أمنية مشتركة تهدف إلى ضبط الاستقرار الإقليمي، ومواجهة الجماعات المسلحة، ومنع تمدد النزاعات إلى دول الجوار.
ووفقًا للتقارير نفسها، فإن القيادة الإثيوبية تخشى أن يؤدي أي ارتباط مباشر أو غير مباشر بحميدتي إلى إدخال البلاد في مواجهة مفتوحة مع هذا المحور، .
في وقت لا تزال فيه أديس أبابا تعاني من تداعيات صراعات داخلية سابقة، خاصة في إقليم تيغراي. لذلك، فضلت اتخاذ موقف استباقي يقوم على فك الارتباط مع أي أطراف قد تستجلب ضغوطًا عسكرية أو سياسية خارجية.
كما لفتت التقارير إلى أن آبي أحمد أبلغ حميدتي بأن شبكة الدعم الإقليمي التي كان يعتمد عليها تشهد تفككًا واضحًا.
ففي الملف الليبي، تراجع دور حلفائه بعد التقارب بين خليفة حفتر والقاهرة، ما أدى إلى انحسار قنوات الدعم العسكري غير المباشر.
أما على مستوى الخليج، فتشير المعطيات إلى إعادة تموضع تدريجية من جانب المملكة العربية السعودية باتجاه دعم مسارات الاستقرار بدل الانخراط في صراعات مفتوحة.
وفي المقابل، تؤكد التقديرات أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان تمكن خلال الأسابيع الماضية من إبرام صفقات تسليح نوعية، شملت مجالات الطيران والدفاع الجوي، ما عزز من موقع الجيش السوداني ميدانيًا، وقلص من هامش المناورة أمام قوات الدعم السريع.
وتشير بعض التقارير الاستخباراتية إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الساحة السودانية فحسب، بل يمتد ليشمل مناطق أخرى في القرن الإفريقي، وعلى رأسها إقليم صوماليلاند، حيث يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة عمليات لإعادة ضبط التوازن الأمني، بدعم مصري تركي، وغطاء مالي خليجي.
كما تحدثت المصادر عن سيناريوهات مستقبلية تتضمن ترتيبات سياسية واقتصادية واسعة، تشمل دعم مشاريع إعادة الإعمار في السودان والصومال، وتطوير البنية التحتية في مجالات الزراعة والصناعة والموانئ، في إطار رؤية إقليمية تسعى إلى تحويل الاستقرار الأمني إلى مكاسب تنموية مستدامة.
وفي هذا الإطار، ربطت التقارير بين تضييق الخناق على حميدتي وبين إنهاء أي وجود لمقاتلين أجانب داخل مناطق نفوذه، بما في ذلك عناصر قادمة من دول بعيدة مثل كولومبيا، وهو ما يعكس توجهًا دوليًا متزايدًا لتجفيف منابع المرتزقة في النزاعات الإفريقية.
ويرى محللون أن رسالة إثيوبيا لحميدتي تمثل مؤشرًا قويًا على انتقال الأزمة السودانية إلى مرحلة جديدة، تقوم على تقليص هامش العمل العسكري غير النظامي، وتعزيز دور الجيوش الوطنية والتحالفات الرسمية.
كما تعكس هذه الرسالة إدراكًا إقليميًا بأن استمرار الفوضى لم يعد خيارًا مقبولًا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المتراكمة.
وفي الخلاصة، تكشف هذه التطورات عن إعادة رسم واسعة لخريطة التحالفات في السودان والقرن الإفريقي، يكون عنوانها الأبرز محاصرة المشاريع المسلحة الخارجة عن إطار الدولة، ودفع الأطراف الفاعلة نحو تسويات سياسية مدعومة إقليميًا ودوليًا.
وفي ظل هذه المعادلة الجديدة، يبدو أن حميدتي يواجه مرحلة غير مسبوقة من الضغوط، قد تعيد تحديد موقعه ودوره في المشهد السوداني خلال الفترة المقبلة.