حسابات عسكرية ترى أن أي هدنة قد تعيد ترتيب خصمٍ تراجع ميدانيًا
متابعات – عاجل نيوز
يرتبط الرفض المتكرر لفكرة وقف إطلاق النار من جانب القيادة العسكرية السودانية بقراءة ميدانية تعتبر أن المعركة لم تصل بعد إلى نهايتها الحاسمة، وأن أي هدنة في هذا التوقيت قد تغيّر معادلة العمليات الجارية.
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام عبد الفتاح البرهان قد أعلن تمسكه باستمرار القتال، مؤكدًا أن الحديث عن تهدئة لا يمكن أن يتم بينما لا تزال المواجهات دائرة في عدد من المحاور.
الهدنة من منظور عسكري لا سياسي
بحسب تقديرات داخل المؤسسة العسكرية، فإن الحرب تُدار حاليًا وفق منطق “منع إعادة بناء القدرة القتالية للخصم”، وهو ما يجعل أي توقف مؤقت مخاطرة عملياتية، إذ قد يمنح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة الانتشار وتأمين الإمداد واستعادة التماسك.
وترى القوات المسلحة السودانية أن ما تحقق ميدانيًا خلال الأشهر الماضية غيّر ميزان القوة، ولذلك فإن تثبيت هذا التحول يتطلب – وفق هذا التصور – الاستمرار في الضغط العسكري بدل الانتقال المبكر إلى مسار تفاوضي.
ربط السياسة بنتائج الميدان
هذا الموقف يعكس توجّهًا يربط أي عملية سياسية مستقبلية بما تسميه القيادة “تهيئة البيئة الأمنية أولًا”، أي إنهاء التهديدات المسلحة قبل الدخول في ترتيبات انتقالية أو تفاوض شامل.
ويشير محللون إلى أن الجدل الدولي حول “هدنة إنسانية” يصطدم حتى الآن برؤية مغايرة داخل الخرطوم، تعتبر أن تجارب النزاعات المشابهة أظهرت أن التهدئة غير المكتملة قد تُطيل أمد الحرب بدل إنهائها.
معركة تتجاوز الجغرافيا إلى التوقيت
لذلك لا يُنظر إلى رفض وقف إطلاق النار باعتباره موقفًا تفاوضيًا عابرًا، بل كجزء من إدارة مرحلة تراها المؤسسة العسكرية مفصلية في تحديد شكل الدولة بعد الحرب، وما إذا كانت ستنتقل إلى تسوية من موقع قوة أو إلى تجميد صراع قابل للاشتعال مجددًا.