عاجل نيوز
عاجل نيوز

مـ.جزرة مستريحة: الدعم السريع يضرب قلب دارفور ويحوّل المدينة إلى رماد | 255 عربة قتالية هاجمت القرية وإعداد القتلى لاتحصى

مليشيا الدعم السريع تهاجم مستريحة: قتلى ونهب وحرق واسع

هجوم عسكري واسع يوقع قتلى، يثير نزوح جماعي، ويؤكد تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في دارفور

 

متابعات – عاجل نيوز 

في ساعات مبكرة من يوم الأحد، شهدت مدينة مستريحة بولاية دارفور واحدة من أعنف الهجمات التي طالت المدنيين في السنوات الأخيرة، حين شنت مليشيا الدعم السريع هجوماً واسعاً وممنهجاً باستخدام أكثر من 255 عربة قتالية ومصفحة.

هذا الهجوم لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل شكلت موجة من العنف الممنهج والدمار الشامل، حيث سيطرت القوات على كامل المدينة بعد سقوط عدد كبير من القتلى، مع حرق ونهب شامل للقرى المجاورة.

المصادر المحلية أكدت سقوط قتلى من الشباب والنساء والأطفال، فيما لم ترد أي معلومات مؤكدة عن الجرحى، ما يعكس أن الهجوم تميز بوضوح بالقتل المتعمد واستهداف المدنيين بلا تمييز.

وقد تم أسر حيدر موسى هلال، أحد قيادات المحاميد، ثم وردت أنباء عن تصفيته لاحقاً، بينما وصل الشيخ موسى هلال زعيم المحاميد إلى تشاد بسلامة، ولا تزال حالة فتحي موسى هلال بعد إصابته خلال هجوم المسيرات غير مؤكدة حتى هذه اللحظة.

 أبرز التطورات في مستريحة: الرعب يسيطر على المدينة

خلال ساعات الهجوم، اندلعت حالة من الذعر بين السكان، حيث شنت المليشيا سلسلة من المجازر المنظمة ونهب الممتلكات وإحراق المنازل عن آخرها.

العمدة المحلي، عبدالله عمر، فقد حياته خلال الهجوم، مما أضاف بعداً مأساوياً على وقع الأحداث. السكان تحدثوا عن نزوح جماعي واسع أدى إلى إغلاق سوق كبكابية، وهي السوق الرئيسة للمدينة، مع تزايد أعداد الأسر التي تركت منازلها هرباً من النيران والفوضى.

في خضم هذا الهجوم، تحركت أجهزة الدفاع المدني المحلية، وحاولت القوات المتبقية من المحاميد تأمين المدنيين وحمايتهم، لكن الهجوم العنيف والقوة النارية الساحقة لم تسمح بالتصدي الكامل للمليشيا.

هذه المجازر تؤكد أن العملية لم تكن تهدف إلى أي غاية عسكرية تقليدية، بل كانت عملية انتقام منظمة تستهدف المدنيين وعزل قياداتهم وإخضاع المنطقة بالكامل.

 انتشار القوات: كيف نفذت المليشيا هجومها؟

وقال دكتور ابراهيم الصديق إن الهجوم جاء مخططاً بعناية فائقة، حيث تمركزت قوات المليشيا في ثلاث محاور رئيسية لضمان السيطرة الكاملة.

واضاف ابراهيم الصديق إن جزء من القوات، حوالي 60 سيارة قتالية، وصلت من منطقة كورما شمال دارفور لتأمين خطوط الإمداد والتغطية الشمالية.

جزء آخر من القوات، حوالي 55 سيارة قتالية، انطلقت من مدينة نيالا باتجاه منطقة كبكابية القريبة من مستريحة، لتطويق المدينة من الجهة الشرقية. بينما تمركز 140 سيارة قتالية في منطقة الملمات جنوب مستريحة لضمان السيطرة الجنوبية ومنع أي محاولة انسحاب أو مقاومة.

واشلر الصديق الى ان هذه التوزيعة الذكية للقوات مكنت المليشيا من تنفيذ الهجوم بسرعة ودقة عالية، مع السيطرة على المداخل والمخارج، مما أتاح لها تنفيذ عمليات القتل والنهب والحرق بشكل منهجي.

السكان المحليون وصفوا الأمر بأنه “حصار كامل” حول المدينة، مع عدم تمكن أي قوة مدنية أو حكومية من التدخل في الوقت المناسب لوقف المجازر.

 أثر الهجوم على المدنيين والمجتمع المحلي

نتيجة الهجوم، شهدت المدينة حالة من الفوضى العارمة، حيث نزح آلاف السكان إلى القرى المجاورة أو إلى مناطق أكثر أماناً في دارفور.

المرافق الحيوية مثل الأسواق والمدارس والمراكز الصحية تعرضت للدمار أو للنهب، مما جعل المدينة غير صالحة للحياة في الوقت الحالي.

الهجوم أثر أيضاً على البنية الاقتصادية للمدينة، إذ تم إحراق محاصيل ومزارع ومخازن تحتوي على مواد غذائية، ما يفاقم من الأزمة الإنسانية في المنطقة، ويهدد حياة المدنيين في الأشهر المقبلة إذا لم تصل مساعدات عاجلة.

 خلفية تاريخية للهجمات والمليشيا

واوضح ابراهيم الصديق ان إدريس حسن، قائد الهجوم يرتبط  بسجل طويل من العمليات العسكرية ضد المدنيين في دارفور ومناطق شمال ووسط السودان  منذ 2023،.

حيث استخدم الهجمات السابقة لتغطية إخفاقاته في مناطق الخرطوم والجزيرة، قبل أن يعيد تنظيم قواته في جنوب دارفور لتعزيز هجوم مستريحة.

السجل الإجرامي لهذه القيادة يعكس نمطاً ممنهجاً من القمع والعنف الانتقامي ضد القبائل والأهالي، مستخدماً القوة المفرطة والمعدات الثقيلة لتحقيق أهدافه الشخصية والسياسية.

  مستريحة بعد الهجوم

الهجوم الأخير على مستريحة يبرز تصاعد العنف والانتهاكات المنظمة ضد المدنيين في دارفور، ويؤكد استمرار التوتر الأمني وتهديد استقرار المنطقة.

السيطرة الكاملة للمليشيا على المدينة مع نهب الممتلكات وحرق القرى يضع المدنيين في وضع كارثي، ويستدعي تدخلات عاجلة لضمان سلامتهم وتأمين المساعدات الإنسانية.

تظل مدينة مستريحة اليوم رمزاً للمعاناة الإنسانية والصراع المسلح، مع تحديات كبيرة أمام السكان الذين حاولوا الصمود وسط هذا الهجوم الممنهج.

المعارك المستمرة والانتهاكات العنيفة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في دارفور، وتلقي الضوء على الحاجة الماسة لوقف العدوان وحماية المدنيين في المنطقة.

التقرير: د. إبراهيم الصديق علي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.