ذا تلغراف تكشف حجم دمار التراث السوداني ومساعي إنقاذ القصر الجمهوري
تقرير بريطاني يرصد دمار التراث السوداني وخطة ترميم القصر الجمهوري
تقرير بريطاني يوثق نهب المتاحف وتخريب المواقع التاريخية مع تحركات رسمية للترميم بدعم دولي
متابعات – عاجل نيوز
تناولت صحيفة The Telegraph البريطانية في تقرير موسع حجم الدمار الذي لحق بالتراث السوداني والمواقع الثقافية خلال الحرب، مسلطة الضوء على الخسائر التي طالت المتاحف والمعالم التاريخية، إلى جانب الجهود الرسمية الجارية حالياً لإنقاذ ما تبقى من هذا الإرث الوطني وإعادة ترميمه.
وأشار التقرير، الذي أعدّه الصحفي المتخصص في شؤون الفنون Craig Simpson، إلى أن زيارته للخرطوم جاءت بترتيب من وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار Khalid Al-Aiser، حيث شملت الجولة عدداً من المتاحف والمواقع التاريخية التي تعرضت لأضرار جسيمة.
القصر الجمهوري.. موقع تاريخي تحت الاستهداف
ركّز التقرير على الأضرار التي لحقت بـ القصر الجمهوري القديم، أحد أبرز الرموز التاريخية في السودان، والذي شهد حادثة مقتل الجنرال البريطاني Charles George Gordon عام 1885 على يد قوات الثورة المهدية بقيادة Muhammad Ahmad al-Mahdi، في واقعة شكلت محطة مفصلية في تاريخ السودان والعلاقة مع بريطانيا.
ولفتت الصحيفة إلى المقارنة بين تلك اللحظة التاريخية وما تعرّض له القصر حديثاً من تخريب ونهب، معتبرة أن استهداف الموقع يحمل دلالات تتجاوز الخسارة المادية إلى المساس بالرمزية الوطنية والتاريخية.
نهب المتاحف وخسائر حضارية فادحة
وأوضح التقرير أن الأضرار لم تقتصر على القصر الجمهوري، بل امتدت إلى عدد من المؤسسات الثقافية، من بينها المتحف القومي السوداني والمتحف الإثنوغرافي ومتحف القصر، حيث سُرقت آلاف القطع الأثرية، بما في ذلك مقتنيات نادرة تعود إلى حضارة كوش، إضافة إلى تعرض مبانٍ تاريخية للحرق والانهيار.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في قطاع الآثار أن ما جرى لم يكن مجرد تخريب عابر، بل مساس مباشر بالهوية الثقافية للسودان وتاريخه الممتد لآلاف السنين، إلى جانب الخسائر البشرية الكبيرة التي خلفتها الحرب.
تحركات رسمية وخطط للترميم بدعم دولي
سلّط التقرير الضوء على مساعي الحكومة السودانية لإعادة ترميم القصر الجمهوري وعدد من المواقع التراثية، مع اتجاه لطلب دعم بريطاني عبر برامج حماية الثقافة التي يشرف عليها British Council، إضافة إلى بحث تمويل دولي أوسع لعمليات الترميم التي قد تصل تكلفتها إلى ملايين الجنيهات الإسترلينية.
من جانبه، أشاد وزير الثقافة خالد الإعيسر بالتغطية، معتبراً أنها من أبرز المعالجات الصحفية التي وثّقت واقع التراث السوداني، مؤكداً أن القصر الجمهوري يمثل رمزاً تاريخياً للعلاقات بين السودان والمملكة المتحدة، وأن إعادة تأهيله خطوة أساسية في استعادة الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية.
معركة حماية الذاكرة الوطنية
ويأتي الاهتمام الدولي المتزايد بملف التراث السوداني في ظل تنامي المخاوف من فقدان جزء مهم من تاريخ البلاد، ما يضع ملف حماية الآثار واستعادتها ضمن أولويات المرحلة المقبلة، باعتباره جزءاً من إعادة بناء الدولة وترميم ما خلّفته الحرب على المستويين الثقافي والإنساني.