“السائح” إدريس.. تعطيل الداخل وعبث الخارج
إدريس في القاهرة: تعطيل الخرطوم وتحويل الدولة إلى مكتب توظيف
زيارات بلا أجندة، واستنزاف للوقت والموارد في مشاريع وهمية
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبدالرازق
بعد أن أتمّ “نجاحه” الوحيد بإتقان في تعطيل لجنة تهيئة الخرطوم للعودة، بقيادة الفريق إبراهيم جابر، حزم رئيس الوزراء الدكتور إدريس كامل حقائبه مجدداً، متجهاً إلى القاهرة.
زيارة غامضة الملامح، بدأت منذ يومين، بلا أجندة واضحة ولا برنامج عمل مفهوم، حيث بدا الجانب الارتجالي ظاهراً في كل تفاصيلها، فيما لم تجد المشاكل العالقة أو الآمال المنتظرة حظها الكافي من التخطيط والنقاش.
فالخرطوم، العاصمة التي خرجت لتوها من الحرب وتتطلع إليها القلوب والأموال، لا تزال تعاني من جسور معطلة، وبعوض كثيف، وانقطاعات كهرباء، وجبايات متزايدة، ومع ذلك يغادر إدريس إلى مشروع عاصمة إدارية وهمية، بلا موارد ولا إرادة حقيقية لإنجازها.
هنا يبرز السؤال الملح: ما هي “الأجندة الخفية” لهذه الرحلة؟ خاصة وأن إدريس اختار الاستغناء عن وزراء الخارجية والثقافة والإعلام، واكتفى ببطانته المفضلة ودائرته الاستشارية المغلقة: (الحفيان، الجعيفري، نزار)، ليكون ناطقاً باسم الدولة في الخارج، على حساب مؤسسات الدولة الرسمية.
ظاهرة “الإقامة الطويلة” في زيارات إدريس الخارجية أثارت جدلاً واسعاً؛ بينما يكتفي رؤساء الدول بزيارات خاطفة بالساعات، يبدو أن إدريس يعتمد أسلوباً مختلفاً، أو ربما “هروباً من الواقع الداخلي”، يغرق فيه بعيداً عن الخرطوم التي عطل العودة إلى الحياة فيها.
تذكرنا هذه الرحلات بأيامه في السعودية، وسويسرا، وألمانيا، التي لم تثمر عن أي نتائج فعلية، لتظهر التوجهات الشخصية على حساب المصلحة الوطنية،
حيث يبرز هدف واضح: حشد الدعم لترشيح مستشاره الجعيفري لمنصب الأمين المساعد للجامعة العربية، خارج أي تنسيق مع وزارة الخارجية، وبلا معايير الجدارة اللازمة.
في النهاية، يبدو أن كل هذه الرحلات والضجيج في الخارج لم يكن سوى استعراض شخصي، يحول الدولة إلى مكتب توظيف للأصدقاء والمقربين، ويظهر تفككاً مخيفاً في مؤسسات الدولة، ويضع مصير الخرطوم ومواردها في ظل العبث السياسي بعيداً عن أي خطة عملية أو جدية.