مجلس الأمن والدفاع.. رسائل واضحة للداخل والخارج
اجتماع مجلس الأمن والدفاع في السودان لمواجهة التطورات الإقليمية
البرهان يترأس اجتماعاً حساساً لمتابعة آثار الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني وضمان الأمن القومي
متابعات – عاجل نيوز
تقرير: محمد جمال قندول
انعقد اجتماع مجلس الأمن والدفاع، أمس الأحد، بالعاصمة الخرطوم برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وبحضور كامل أعضاء المجلس، في خطوة أثارت اهتمام الرأي العام السوداني والمراقبين الإقليميين والدوليين على حد سواء.
تناول الاجتماع التطورات العسكرية والسياسية المترتبة على الصراع القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، إلى جانب التداعيات التي ترتبت على دول الخليج العربي، إضافة إلى قضايا محلية وأمنية ذات أولوية قصوى على جدول أعمال المجلس.
تصريحات رسمية
أكد وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون في تصريحات صحفية، أن السودان يحث المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على ممارسة مسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، .
مشددًا على أهمية الحوار كخيار أول لوقف الحرب واحتواء التوترات الإقليمية. وأوضح الوزير أن الاجتماع اطمأن على الموقف الأمني للبلاد، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة لا تزال ممسكة بخيوط المشهد رغم التعقيدات الإقليمية.
قراءة الخبراء
الخبير الاستراتيجي العميد الدكتور جمال الشهيد، المختص بالشؤون الأمنية والعسكرية، رأى أن انعقاد المجلس في هذا التوقيت الحرج يعكس وعيًا رسميًا بالتحولات السريعة في البيئة الاستراتيجية المحيطة بالسودان. وأوضح أن الاجتماع يحمل ثلاث رسائل رئيسية:
- رسالة داخلية: تهدف إلى طمأنة الشعب بأن مؤسسات الدولة ما تزال تتحكم في الأمن والسياسة رغم التحديات المتراكمة.
- رسالة إقليمية: تؤكد مراقبة السودان الحذرة لتطورات الاعتداءات التي طالت بعض دول الخليج، مع الإشارة إلى أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن العربي.
- رسالة دولية: تعكس تمسك الخرطوم بخيار الحوار، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى القيام بمسؤولياته تجاه حفظ السلم والأمن الدوليين.
ونوّه الشهيد إلى أن الأخطار الحالية لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تشمل احتمالات توسيع الصراع عبر حروب بالوكالة أو تداعيات غير مباشرة قد تهدد البحر الأحمر، الشريان الاستراتيجي للتجارة العالمية وللأمن القومي السوداني، محذرًا من أن أي اضطراب واسع هناك سيكون له تأثيرات اقتصادية وأمنية مباشرة.
وأشار إلى أن قدرة السودان على الحفاظ على موقف متوازن وسط الاستقطاب الدولي الحاد، تعتمد على عاملين أساسيين: تماسك الجبهة الداخلية، وامتلاك رؤية استراتيجية واضحة لإدارة العلاقات الإقليمية دون الانزلاق إلى محاور متصارعة.
التأثيرات والدلالات
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن الاجتماع جاء في توقيت حساس، ويجب قراءته كخطوة محسوبة لإدارة القلق الوطني والدولي. وأوضح أن التأكيد على “الاطمئنان على الموقف الأمني” يحمل عدة دلالات: طمأنة الداخل بأن مؤسسات الدولة مسيطرة على المشهد، وإرسال رسالة للجهات الخارجية بأن السودان يراقب التطورات عن كثب ويتحسب لجميع الاحتمالات.
وشدد شقلاوي على أن لغة الطمأنة تمثل أداة من أدوات الردع الناعم في ظل السيولة الجيوسياسية الحالية، وأن إدراج الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ضمن جدول التقدير الوطني يعكس وعياً رسميًا بالتحولات الإقليمية التي قد تمس أطرافًا غير مباشرة في النزاع.
كما أشار إلى أن السودان يراقب احتمالات اضطراب ممرات البحر الأحمر وتأثيرها على الأمن والاقتصاد، ويركز على احتمالات إعادة تموضع القوى الإقليمية وزيادة حساسية الدول الهشة سياسيًا تجاه أي موجات ارتدادية محتملة.
وأكد شقلاوي أن الخطاب الرسمي حافظ على توازن دبلوماسي واضح، داعيًا إلى دور دولي لوقف الحرب دون الانزلاق إلى اصطفافات حادة، وهو ما يعكس تقليدًا سودانيًا معروفًا في أوقات الاستقطاب: تقليل كلفة الانحياز وتعظيم هامش المناورة.
يرى د. إبراهيم شقلاوي أن انعقاد اجتماع مجلس الأمن والدفاع يمثل خطوة لتثبيت ميزان الداخل، مع الحفاظ على يقظة السودان تجاه العاصفة الإقليمية المفتوحة على كل الاحتمالات.
وأكد أن قدرة الخرطوم على اجتياز المرحلة الحرجة الحالية تعتمد على سرعة تحويل القراءة الاستراتيجية إلى سياسات عملية تحمي الداخل، وتعزز الحضور الدبلوماسي للسودان ضمن خارطة التأثير والنفوذ الإقليمي والدولي، لضمان موقف متوازن واستراتيجي قادر على مواجهة أي تطورات مستقبلية.