تصريحات متضاربة للرئيس الأمريكي تثير تساؤلات حول مدى العملية العسكرية ومستقبل إيران بعد الضربات
متابعات – عاجل نيوز
بعد أيام من بدء الضربات الأمريكية على إيران، لا تزال أهداف ترامب من الحرب مع إيران محل جدل واسع، في ظل تصريحات متباينة صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة العملية العسكرية وحدودها السياسية والاستراتيجية.
من تدمير النووي إلى أهداف أوسع
في البداية، أكدت الإدارة الأمريكية أن الهدف الرئيسي يتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني. غير أن خطاب ترامب اللاحق أضاف أهدافًا أخرى، شملت تدمير القدرات الصاروخية الباليستية والبحرية لإيران، ووقف دعمها لحلفائها الإقليميين، إضافة إلى حماية الولايات المتحدة وحلفائها من أي تهديد محتمل.
وقال ترامب إن “نظامًا إيرانيًا مسلحًا بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية سيشكل تهديدًا لا يُطاق للشرق الأوسط وللشعب الأمريكي”، لكنه لم يوضح بشكل قاطع شكل إيران بعد انتهاء الحرب، أو الضمانات التي تحول دون تجدد التهديد.
هل تسعى واشنطن لتغيير النظام؟
أثارت تصريحات ترامب، التي دعا فيها الإيرانيين إلى “استعادة حكومتهم”، تكهنات واسعة حول ما إذا كانت واشنطن تدعم تغيير النظام في طهران، الذي يقوده المرشد الأعلى علي خامنئي.
غير أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث نفى أن تكون العملية “حربًا لتغيير النظام”، مؤكدًا أن الهدف عسكري محدد. في المقابل، أقرّ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بأن الأهداف “صعبة التحقيق”، محذرًا من احتمالية تكبد مزيد من الخسائر مع استمرار الحرب.
هذا التباين في التصريحات زاد من حالة الغموض بشأن النية النهائية للإدارة الأمريكية: هل هي عملية ردع محدودة؟ أم إعادة تشكيل التوازن الإقليمي؟ أم دفع نحو تغيير سياسي في طهران؟
الضربة الاستباقية وتبرير التصعيد
من جانبه، قدم وزير الخارجية ماركو روبيو مبررًا إضافيًا للعملية، واصفًا إياها بأنها “ضربة استباقية”، بعد معلومات تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لهجوم قد يستجلب ردًا إيرانيًا واسعًا ضد القوات الأمريكية في المنطقة.
هذا الطرح يعكس محاولة لتأطير الحرب باعتبارها خطوة دفاعية لتقليل الخسائر المستقبلية، لا تصعيدًا أحادي الجانب. لكن منتقدي الإدارة في الكونغرس، ومنهم النائب الديمقراطي آدم سميث، أشاروا إلى غياب معلومات استخباراتية مفصلة تثبت وجود تهديد وشيك.
حدود الحرب ومدتها
في تصريحاته الأخيرة، قدّر ترامب أن الحرب قد تستمر “أربعة إلى خمسة أسابيع”، لكنه أضاف أنها قد تمتد “طالما استدعى الأمر”، ما يعكس مرونة مفتوحة زمنيًا. ورغم تأكيده أن الضربات تقتصر على العمليات الجوية، لم يستبعد إرسال قوات برية “إذا لزم الأمر”.
هذا الغموض في تحديد المدى الزمني ونطاق العمليات أعاد إلى الأذهان تجارب أمريكية سابقة في الشرق الأوسط، خاصة في العراق وأفغانستان، وهو ما دفع الإدارة إلى طمأنة الرأي العام بعدم الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.
بين الردع وإعادة رسم التوازنات
يبدو أن جوهر أهداف ترامب من الحرب مع إيران يدور حول إعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، سواء عبر إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو تقليص نفوذها الإقليمي. غير أن السؤال المركزي يبقى: هل يمكن تحقيق هذه الأهداف عبر حملة جوية محدودة، أم أن الصراع مرشح للتوسع؟
في ظل تضارب التصريحات، وغياب رؤية تفصيلية لمستقبل إيران بعد انتهاء العمليات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تسوية سريعة تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض، أو تصعيد تدريجي قد يعيد تشكيل خريطة التوازنات في الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.