خيوط التحالف بين مناوي وموسى هلال تعود للواجهة | كيف انقذ قادة المشتركة عقب سقوط الفاشر
قصة التعاون بين مناوي وموسى هلال في دارفور
تعاون ميداني قديم يتجدد بعد عملية تأمين خروج الشيخ موسى هلال
متابعات – عاجل نيوز
لم يكن الدور الذي قامت به حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي في تأمين خروج الزعيم القبلي موسى هلال حدثاً عابراً في سياق التطورات المعقدة في دارفور، بل امتداداً لعلاقة تعاون قديمة بين حركة جيش تحرير السودان ومجلس الصحوة الثوري، وهي علاقة تشكلت – وفق قراءة القيادي بقبيلة المحاميد أيمن شرار – في ظروف ميدانية صعبة اختبر فيها الواقع صدقية التحالفات بين القوى الدارفورية.
ويرى أيمن شرار أن هذا التعاون لم يبدأ مع التطورات الأخيرة، بل تعود جذوره إلى محطات سابقة من التنسيق الميداني بين الطرفين، خاصة في اللحظات التي فرضت فيها المعارك واقعاً جديداً على الأرض، واضطر الفاعلون المحليون إلى تجاوز الخلافات القديمة لصالح ما اعتبروه ضرورة لحماية الإقليم وسكانه.
ويشير أيمن شرار في هذا السياق إلى أن واحدة من أبرز تلك المحطات جاءت عقب المعارك التي شهدتها مدينة الفاشر، حيث واجهت قيادات ميدانية من القوات المشتركة وضعاً بالغ التعقيد بعد محاصرتها في منطقة جبل وانا، في ظل انتشار كثيف لقوات المليشيا في محيط المنطقة.
ووفق ما يورده أيمن شرار في هذا التقرير، فقد جرى اتصال مباشر بين حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وأحد قيادات مجلس الصحوة الثوري، فتحي موسى هلال، لبحث إمكانية تنظيم عملية لإجلاء القيادات المحاصرة.
ويضيف أيمن شرار أن فتحي موسى هلال تحرك نحو المنطقة في مهمة محفوفة بالمخاطر، حيث جرى تنفيذ خطة تمويه اعتمدت على ارتداء ملابس مشابهة لزي عناصر المليشيا، ما أتاح له الوصول إلى موقع القيادات المحاصرة دون إثارة الشبهات.
وبحسب ما يورده أيمن شرار، فقد نجحت العملية في إجلاء اللواء إبراهيم عبدالله التوم المعروف بـ“بهلول” إلى جانب القيادي علي أحمد طاهر معتمد محلية أمبرو وعدد من الأفراد، حيث جرى تأمين خروجهم أولاً إلى وادي أبسنط ثم إلى منطقة السخلاني في دار زغاوة، وهناك كان في استقبالهم القيادي في القوات المشتركة عيسى جدو.
ويؤكد أيمن شرار أن الجهود لم تتوقف عند هذه العملية، إذ امتدت لاحقاً إلى إطلاق سراح قيادات كانت محتجزة لدى المليشيا، حيث جرى الإفراج عنهم بعد ترتيبات مالية تكفلت بها قيادات في القوات المشتركة، قبل أن يتولى مجلس الصحوة الثوري مهمة استلامهم وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة.
وفي تحليله لهذه الوقائع، يرى أيمن شرار أن هذه الأحداث لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد عمليات ميدانية معزولة، بل باعتبارها مؤشراً على طبيعة العلاقات التي تربط بعض القوى الدارفورية ببعضها في أوقات الأزمات.
ويضيف أيمن شرار أن التعاون بين مني أركو مناوي والشيخ موسى هلال يحمل رسالة مهمة لأهل دارفور مفادها أن أبناء الإقليم حين يتوحدون يمكنهم تجاوز كثير من جراح الماضي والعمل معاً لحماية الأرض والإنسان.
ويختتم أيمن شرار تحليله بالقول إن دارفور اليوم تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تغليب صوت العقل وتوحيد المواقف بين أبنائها، لأن الطريق نحو الاستقرار الحقيقي يبدأ – في تقديره – من وحدة الصف والتكاتف بين القوى الاجتماعية والسياسية في الإقليم.