هاجر سليمان | تورط الجيش الإماراتي في أضخم عمليات اتجار بالبشر في العالم (1)
تقرير يكشف تدريب سودانيين داخل معسكرات الجيش الإماراتي
تحقيق للكاتبة هاجر سليمان يكشف تفاصيل تجنيد 500 شاب سوداني وتدريبهم عسكريًا داخل الإمارات
متابعات – عاجل نيوز
كشفت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان في الحلقة الأولى من تحقيق موسع عن ما وصفته بتفاصيل خطيرة تتعلق بتجنيد وتدريب مئات الشباب السودانيين داخل معسكرات عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في قضية قالت إنها بدأت بإعلانات وظائف مدنية وانتهت بتدريب عسكري مكثف استمر عدة أشهر.
وبحسب ما أوردته الكاتبة هاجر سليمان في تحليلها، فإن القصة بدأت عندما أعلنت عدة شركات ومكاتب استقدام، من بينها وكالة أماندا للسفر والسياحة ومكتب الأميرة للاستقدام الخارجي، عن وظائف لحراسات أمنية داخل منشآت في مدينة أبوظبي. وسرعان ما تقدم عدد كبير من الشباب السودانيين لتلك الوظائف أملاً في الحصول على فرص عمل خارج البلاد.
بداية الرحلة من العمل المدني إلى المعسكرات
توضح الكاتبة هاجر سليمان أن المتقدمين الذين تم قبولهم حصلوا على تأشيرات سفر وغادروا إلى الإمارات، ليصلوا إلى مطار أبوظبي حيث كان في استقبالهم – وفق روايات الضحايا – مناديب يتبعون للجيش الإماراتي.
وبحسب ما جاء في سرد هاجر سليمان لشهادات هؤلاء الشباب، فقد جرى فور وصولهم مصادرة جوازات سفرهم، ثم نقلهم عبر ناقلات عسكرية من أبوظبي إلى مدينة قياسي التابعة لبلدية الظفرة، حيث تم إدخالهم إلى معسكرات تدريب عسكرية.
وتشير الكاتبة هاجر سليمان إلى أن المجموعة تم تقسيمها داخل المعسكر إلى فصائل عسكرية يتكون كل منها من 33 فردًا، حتى اكتمل العدد الإجمالي الذي بلغ نحو 500 شاب سوداني.
فحص طبي وارتداء زي عسكري
وتذكر هاجر سليمان في تحليلها أن المتدربين تم نقلهم لاحقًا إلى مستشفى آل نهيان العسكري في أبوظبي لإجراء فحوصات طبية للتأكد من لياقتهم البدنية قبل بدء التدريب العسكري الكامل.
وبعد الفحص، أُعيد تقسيمهم مرة أخرى إلى سرايا وفصائل، وتم توزيع زي عسكري عليهم. وتقول الكاتبة هاجر سليمان إن بعض المتدربين لاحظوا أن الزي الذي تم تسليمه لهم يشبه زي قوات قوات الدعم السريع في السودان، الأمر الذي أثار تساؤلات بينهم حول طبيعة المهمة التي سيقومون بها.
وتضيف هاجر سليمان أن الضابط المسؤول أخبرهم – وفق شهاداتهم – أن هذا الزي مخصص لأغراض التدريب فقط.
برنامج تدريب عسكري مكثف
توضح الكاتبة هاجر سليمان أن فترة التدريب داخل المعسكر استمرت نحو أربعة أشهر ونصف، تلقى خلالها المتدربون تدريبات عسكرية متنوعة شملت:
- التدريب على المشاة والانضباط العسكري
- استخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة
- التدريب على بندقية الكلاشنكوف
- استخدام قاذفات RPG
- تشغيل مدافع الهاون
- التعامل مع القنابل اليدوية
كما تشير هاجر سليمان إلى أن البرنامج التدريبي تضمن تدريبات على حفر الخنادق والملاجئ، إضافة إلى دورات في الإسعافات الأولية والدورات الأمنية المتقدمة.
وتقول الكاتبة هاجر سليمان إن شهادات الضحايا تضمنت كذلك حديثًا عن تدريبات مرتبطة بأسلحة الدفاع الكيميائي، وهو ما اعتبرته الكاتبة مؤشرًا خطيرًا يستدعي التحقيق والتدقيق.
تدريبات ميدانية إضافية
ووفق ما ورد في تحقيق هاجر سليمان، فقد خضع المتدربون خلال فترة وجودهم في المعسكر إلى تدريبات ميدانية تضمنت إطلاق نار في مناطق تدريب صحراوية مرتين على الأقل.
كما حضر حفل تخريجهم عدد من الضباط العسكريين التابعين لوزارة الدفاع الإماراتية برتب مختلفة، قبل أن يتم تمديد التدريب لمدة خمسة عشر يومًا إضافية لتعلم التكتيكات القتالية، مثل:
- خطط الهجوم والانسحاب
- إخلاء الجرحى
- تنفيذ الدوريات العسكرية
- ما يعرف بدوريات “سر الليل” ودوريات العدو
تساؤلات المتدربين
تشير الكاتبة هاجر سليمان إلى أن المتدربين بدأوا بعد انتهاء فترة التدريب يطرحون تساؤلات حول طبيعة العمل الحقيقي الذي جاؤوا من أجله، خاصة أنهم تقدموا لوظائف حراسة مدنية وليس للخدمة العسكرية.
وطالب بعضهم – بحسب رواية هاجر سليمان – بإحضار ممثل الشركة التي استقدمتهم لتوضيح طبيعة العمل وما إذا كان داخل الإمارات أو خارجها.
لكن الضابط الإماراتي المسؤول – الذي عرّفته الكاتبة هاجر سليمان باسم العميد مسعود المزروعي – لم يقدم إجابات واضحة، واكتفى بخطاب تحفيزي أشاد فيه بشجاعة المقاتل السوداني.
إجابة غامضة
وتختم الكاتبة هاجر سليمان الحلقة الأولى من تحقيقها بالإشارة إلى واقعة حدثت عقب ذلك الخطاب، عندما حاول أحد الشباب السودانيين – ويدعى بدر – سؤال العميد مسعود المزروعي عن مكان العمل الحقيقي، وهل سيكون داخل الإمارات أم خارجها.
وبحسب رواية هاجر سليمان، فقد أجابه الضابط بأنهم سيعملون في تأمين مؤسسات مدنية داخل الإمارات، قبل أن يغادر القاعة دون تقديم مزيد من التوضيحات.
وتشير الكاتبة هاجر سليمان إلى أن ما ورد في هذه الشهادات يمثل – من وجهة نظرها – بداية خيوط قضية أكبر، مؤكدة أن التفاصيل الأخطر ستظهر في الحلقات التالية من التحقيق.