انسحاب الماهرية من المعارك يثير الجدل حول قيادة الدعم السريع
انسحابات الماهرية تثير تساؤلات حول قيادة الدعم السريع
تقارير ميدانية تشير إلى تكرار انسحاب مقاتلين من قبيلة الماهرية وترك عناصر من قبائل أخرى في المواجهات
متابعات – عاجل نيوز
تزايدت خلال الفترة الأخيرة التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط المتابعة للصراع في السودان حول الدور الذي تلعبه قبيلة الماهرية داخل قوات الدعم السريع، خاصة بعد تكرار روايات ميدانية تتحدث عن انسحاب مقاتلين من هذه المجموعة خلال بعض المعارك، مقابل وقوع خسائر أو حالات أسر في صفوف مقاتلين من قبائل أخرى تقاتل ضمن نفس التشكيلات.
وتعد قبيلة الماهرية، التي تنتمي إلى إحدى بطون قبائل الرزيقات في إقليم دارفور، من المكونات الأساسية التي تشكلت حولها نواة قوات الدعم السريع منذ بداياتها. كما ارتبط اسمها بقيادة القوة، وعلى رأسها أسرة دقلو التي برزت داخل هذه القوات وتولت مواقع القيادة والتأثير.
جدل متكرر في الميدان
وبحسب روايات متداولة في أوساط المراقبين وبعض المقاتلين السابقين، فإن نمطاً معيناً من الانسحاب ظهر في عدد من المواجهات، حيث يقال إن مجموعات من الماهرية تنسحب في مراحل معينة من المعركة، .
بينما تظل مجموعات أخرى من قبائل مختلفة في خطوط المواجهة الأمامية، وهو ما يؤدي أحياناً إلى وقوع خسائر كبيرة أو حالات أسر.
وقد أعاد هذا الجدل الظهور مجدداً بعد معارك شهدتها مناطق متفرقة في إقليم كردفان، إضافة إلى ما قيل عن وقائع مشابهة خلال أحداث مدينة بارا بولاية شمال كردفان، حيث تحدثت روايات محلية عن تفاوت في حجم الخسائر بين المجموعات المشاركة في القتال.
تساؤلات حول طبيعة القيادة
ويرى بعض المحللين أن هذه الاتهامات، سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها، تعكس في المقام الأول حالة التوتر وعدم الثقة داخل التشكيلات التي تضم عناصر قبلية متعددة.
ويشير هؤلاء إلى أن الحركات المسلحة أو التشكيلات غير النظامية التي تقوم على تركيبة قبلية غالباً ما تواجه تحديات في توزيع الأدوار العسكرية وتحمل الخسائر.
كما يلفت مراقبون إلى أن القيادة داخل قوات الدعم السريع ترتبط بشكل وثيق بأسرة دقلو، وهو ما جعل البعض يربط بين القيادة العسكرية والامتداد القبلي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لأي تحركات ميدانية أو انسحابات تكتيكية.
بين الروايات والواقع
في المقابل، يرى آخرون أن الانسحاب من بعض المواقع قد يكون جزءاً من تكتيكات عسكرية طبيعية في المعارك، وأن تفسيره على أساس قبلي قد يكون مبالغاً فيه أو متأثراً بحالة الاستقطاب السياسي والإعلامي التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الصراع.
كما يشير متابعون إلى أن طبيعة المعارك المتحركة في السودان، خاصة في مناطق واسعة مثل كردفان ودارفور، تجعل من الصعب أحياناً التحقق بدقة من تفاصيل ما يحدث في الميدان، حيث تتضارب الروايات بين الأطراف المختلفة.
تداعيات على التماسك الداخلي
ورغم ذلك، فإن استمرار تداول مثل هذه الاتهامات قد يكون له تأثير مباشر على التماسك الداخلي لأي قوة عسكرية تعتمد على تعددية قبلية داخل صفوفها.
إذ يمكن أن يؤدي الشعور بعدم العدالة في توزيع المخاطر أو الخسائر إلى زيادة التوترات بين المكونات المختلفة.
وفي ظل استمرار الصراع وتعقّد المشهد العسكري في السودان، تبقى مثل هذه القضايا محل نقاش واسع بين المراقبين والمهتمين بالشأن السوداني، خاصة مع ازدياد التركيز على طبيعة البنية الداخلية للقوات المسلحة المختلفة وأثرها على سير العمليات العسكرية ومستقبل التوازنات على الأرض.