تصريحات إبراهيم الميرغني تشعل جدلاً سياسياً واسعاً
جدل تصريحات إبراهيم الميرغني حول الكرمك وتاريخ الاتحاديين
عبدالماجد عبدالحميد يكتب عن أزمة الخطاب الاتحادي وتداعياته
متابعات – عاجل نيوز
أعادت تصريحات إبراهيم الميرغني الأخيرة إلى الواجهة حالة الجدل السياسي حول الخطاب الاتحادي وتاريخه في القضايا الوطنية، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بمدينة الكرمك وما تمثله من رمزية في الصراع السوداني.
ويرى الكاتب عبدالماجد عبدالحميد أن السجال الذي اندلع عقب تلك التصريحات يعكس أزمة أعمق تتعلق بتباين الرؤى داخل التيار الاتحادي نفسه، وكذلك بتداخل العوامل الإقليمية في قراءة الأحداث الراهنة.
ويستعرض عبدالماجد عبدالحميد في هذا السياق محطة تاريخية تعود إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين شهدت مدينة الكرمك أحداثاً عسكرية بارزة خلال المواجهات بين القوات الحكومية والحركة الشعبية.
ويشير إلى أن تلك المرحلة شهدت تحركات سياسية خارجية وصفها بالمؤثرة، من بينها زيارة الزعيم الاتحادي محمد عثمان الميرغني إلى بغداد ولقاؤه بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، في خطوة اعتبرها كثيرون آنذاك جزءاً من تحرك دبلوماسي أوسع لحشد الدعم الإقليمي.
ويؤكد عبدالماجد عبدالحميد أن تلك الوقائع ما تزال حاضرة في الذاكرة السياسية للتيار الاتحادي، حيث ينظر إليها أنصار الحزب باعتبارها جزءاً من تاريخه في التفاعل مع قضايا الأمن القومي السوداني.
غير أن الجدل الحالي، وفق رؤية الكاتب، يرتبط بمدى اتساق المواقف السياسية الراهنة مع تلك الذاكرة التاريخية، خصوصاً في ظل تصريحات فسّرها البعض بأنها خروج عن الخطاب التقليدي للحزب.
ويضيف عبدالماجد عبدالحميد أن ردود الفعل المتباينة على تصريحات إبراهيم الميرغني تعكس حالة الاستقطاب السياسي التي يشهدها السودان، حيث تتقاطع فيها اعتبارات الولاء الحزبي مع مواقف تتعلق بتطورات المشهد العسكري والإقليمي.
كما يرى أن النقاش الدائر يطرح تساؤلات حول مستقبل التيارات السياسية التقليدية وقدرتها على الحفاظ على خطاب موحد في ظل التغيرات المتسارعة.
ويخلص عبدالماجد عبدالحميد إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للخطاب السياسي، بما يعزز وحدة الصف الوطني ويحد من الانقسامات، .
مؤكداً أن التاريخ السياسي للأحزاب السودانية يمثل رصيداً مهماً ينبغي استحضاره بعقلانية بعيداً عن التوظيف الحاد أو المزايدات، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد.