الكرمك بين الأمس واليوم.. ذاكرة الحرب ومواقف القوى السياسية السودانية.
احتلال الكرمك 1987 ودعم الإسلاميين للقوات المسلحة
استدعاء أحداث 1987 يعيد الجدل حول دعم الجبهة الإسلامية للجيش
متابعات – عاجل نيوز
تعود مدينة الكرمك إلى واجهة النقاش السياسي والعسكري كلما تجددت التوترات في إقليم النيل الأزرق، إذ تمثل هذه المنطقة الحدودية رمزاً تاريخياً لمراحل مختلفة من الصراع في السودان.
ومع استحضار ذكريات احتلال المدينة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، يتجدد الحديث عن مواقف القوى السياسية آنذاك ودورها في دعم القوات المسلحة خلال المواجهات التي شهدتها البلاد.
ويرى القيادي الاسلامي البارز حاج ماجد سوار أن دعم بعض التيارات السياسية للمؤسسة العسكرية لم يكن موقفاً عابراً أو مرتبطاً بظرف محدد، بل جاء – بحسب قراءته – امتداداً لقناعة راسخة بضرورة مساندة الجيش في أوقات الحروب والتحديات الأمنية.
ويشير حاج ماجد سوار إلى أن أحداث عام 1987، حين سيطرت الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق على مدينة الكرمك خلال فترة حكومة الصادق المهدي، شكلت محطة بارزة في هذا السياق.
ويضيف حاج ماجد سوار أن تلك المرحلة شهدت تبايناً في الخطاب السياسي، إذ تزامنت التطورات الميدانية مع تصريحات ومواقف مختلفة داخل الساحة الحزبية.
وفي مقابل ذلك، برزت مبادرات عملية لدعم المجهود الحربي، من بينها تبرعات لوجستية وتحركات لوفود سياسية هدفت – وفق ما يورده الكاتب – إلى إظهار التضامن مع القوات المسلحة في مواقع القتال.
كما يلفت حاج ماجد سوار إلى أن وفوداً من قيادات الجبهة الإسلامية القومية توجهت آنذاك إلى مناطق العمليات، في خطوة اعتُبرت رسالة معنوية تعكس طبيعة الاصطفاف السياسي في تلك المرحلة.
ويرى أن هذه المواقف أسهمت في ترسيخ صورة لدى أنصار تلك التيارات بأن دعم الجيش يمثل جزءاً من مشروع وطني أوسع يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.
وفي قراءة أوسع للسياق التاريخي، يؤكد حاج ماجد سوار أن الصراع في مناطق مثل الكرمك لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كان أيضاً ساحة لتجاذبات سياسية وفكرية حول مستقبل الدولة وطبيعة الحكم.
ويشير إلى أن استعادة هذه الأحداث اليوم تعكس استمرار تأثيرها في الذاكرة الوطنية وفي طريقة تفسير التطورات الراهنة.
ويرى حاج ماجد سوار أن النقاش حول دور القوى السياسية في الحروب يظل مفتوحاً ومتجدداً، خاصة في ظل التحولات التي شهدها السودان خلال العقود الماضية.
فبينما ينظر البعض إلى تلك المواقف باعتبارها دعماً ضرورياً للمؤسسة العسكرية، يرى آخرون أنها كانت جزءاً من صراع أوسع على السلطة والاتجاهات السياسية في البلاد.
ويخلص حاج ماجد سوار في ختام التقرير إلى أن قراءة التاريخ السياسي والعسكري للكرمك يمكن أن تساعد في فهم تعقيدات الواقع الحالي، .
مؤكداً أن وحدة الصف الوطني تظل عاملاً حاسماً في مواجهة التحديات، وأن دعم مؤسسات الدولة في أوقات الأزمات يمثل – في نظر كثيرين – ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار.