هل يتحول مؤتمر برلين إلى مخطط خطير يهدد السودان؟
مؤتمر برلين السودان يثير جدلاً واسعاً ومخاوف من تدخل خارجي
مقاطعة رسمية وتحذيرات من فرض واقع سياسي جديد خارج إرادة السودانيين
متابعات – عاجل نيوز
أعلنت تنسيقية القوى الوطنية مقاطعتها الرسمية لـ مؤتمر برلين السودان المقرر انعقاده في 15 أبريل المقبل، في خطوة فجّرت جدلاً واسعاً حول أهداف المؤتمر وخلفياته السياسية، وسط تحذيرات متصاعدة من “مخطط خطير” قد يعيد تشكيل المشهد السوداني بعيداً عن الإرادة الوطنية.
وجاءت المقاطعة احتجاجاً على استبعاد الحكومة السودانية من المشاركة، وهو ما اعتبرته التنسيقية مؤشراً واضحاً على وجود توجهات لتجاوز المؤسسات الرسمية وفتح المجال أمام كيانات موازية لا تحظى باعتراف دولي.
وأكدت التنسيقية في بيانها أن مؤتمر برلين السودان يهدد بشكل مباشر وحدة البلاد، مشيرة إلى أن إشراك أطراف مرتبطة بما يُعرف بـ”حكومة تأسيس” يمثل محاولة لمنح شرعية سياسية لكيانات مصطنعة، قد تُستخدم لاحقاً لفرض واقع جديد على الأرض.
اتهامات بفرض أجندة خارجية
وفي تصعيد لافت، اتهمت التنسيقية الجهات المنظمة للمؤتمر بالسعي إلى تمرير أجندة سياسية عبر غطاء العمل الإنساني، موضحة أن المؤتمر لا يعكس توازناً حقيقياً في التمثيل، بل يمنح الأفضلية لكيانات محدودة التأثير على حساب القوى الوطنية الكبرى.
وأضاف البيان أن ما وصفه بـ”الأغلبية المصنوعة” داخل المؤتمر قد يُستخدم لتمرير قرارات مصيرية تمس مستقبل السودان السياسي، بما في ذلك إعادة تشكيل السلطة أو فرض ترتيبات انتقالية جديدة دون توافق داخلي.
وشددت التنسيقية على أن أي حلول تُفرض من الخارج دون مشاركة حقيقية للحكومة السودانية والقوى الوطنية ستُفاقم الأزمة بدلاً من حلها، وقد تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.
خلفية: ما هو مؤتمر برلين السودان؟
يأتي مؤتمر برلين السودان ضمن سلسلة من المبادرات الدولية التي تقودها أطراف أوروبية ودولية بهدف معالجة الأزمة السودانية، خاصة في جوانبها الإنسانية والسياسية. وغالباً ما تُطرح هذه المؤتمرات كمنصات لتنسيق المساعدات الإنسانية ودعم جهود السلام.
لكن في السنوات الأخيرة، أثارت بعض هذه المبادرات جدلاً واسعاً داخل السودان، حيث يرى منتقدون أنها تُستخدم أحياناً كأدوات لإعادة هندسة المشهد السياسي عبر دعم قوى محددة أو طرح حلول لا تنبع من الداخل السوداني.
ويُعد مؤتمر برلين المرتقب أحد أبرز هذه التحركات، إذ يأتي في توقيت حساس تشهده البلاد، مع استمرار الصراع وتعقّد المشهد السياسي، ما يزيد من حساسية أي تدخل خارجي أو مبادرة دولية.
مخاوف من تداعيات خطيرة
ويرى مراقبون أن الخلاف حول مؤتمر برلين السودان يعكس صراعاً أعمق حول من يملك حق تحديد مستقبل البلاد، في ظل تباين الرؤى بين القوى الداخلية والفاعلين الدوليين.
كما يحذر خبراء من أن تجاهل التوازنات الداخلية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تشمل تعقيد المشهد السياسي، وإضعاف فرص الحل، وربما فتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز: هل يتحول مؤتمر برلين إلى فرصة لإنهاء الأزمة، أم إلى نقطة انطلاق لمزيد من التعقيدات في السودان؟