الفرصة الأخيرة.. هل يكتب البرهان تاريخاً بلا مجاملات؟
هل ينجح البرهان في إصلاح السلطة بعيداً عن المجاملات
دعوة لإصلاحات جذرية وإعادة توزيع السلطة وفق واقع جديد
متابعات – عاجل نيوز
ترى الكاتبة رشان أوشي أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بدأ فعلياً في اتخاذ خطوات وصفتها بالجادة والشجاعة نحو إصلاحات قد تقود إلى استقرار وطني، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تمثل “الفرصة الأخيرة” للخروج من نهج المجاملات السياسية الذي أرهق الدولة وأضعف مؤسساتها.
وتؤكد الكاتبة أن المؤشرات الحالية توحي بتخلي البرهان تدريجياً عن أسلوب إدارة الملفات عبر التوازنات الهشة، لصالح توجه أكثر حزماً يستهدف إعادة ترتيب بنية السلطة، بما ينسجم مع تعقيدات الواقع السياسي والأمني في البلاد.
تغييرات مرتقبة في السلطة
وبحسب ما أورد المقال، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تعديلات هيكلية تشمل إعادة تشكيل مجلس السيادة، مع احتمال ترقية أحد الأعضاء إلى منصب النائب الأول، ليصبح هناك نائبان لرئيس المجلس، في خطوة تعكس توسيع دائرة اتخاذ القرار.
كما أشارت إلى أن رئيس الوزراء كامل إدريس يجري مشاورات مكثفة لإجراء تعديل وزاري، ما يعزز من فرضية توجه الدولة نحو إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي بما يتماشى مع متطلبات المرحلة.
مراجعة اتفاق جوبا للسلام
وتطرح الكاتبة تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار توزيع السلطة وفق اتفاق جوبا للسلام، خاصة فيما يتعلق بمسار دارفور، موضحة أن الواقع الحالي تغيّر بشكل كبير، ولم يعد السلاح حكراً على إقليم بعينه.
وأشارت إلى أن انتشار التشكيلات المسلحة في مختلف الأقاليم، بما في ذلك الوسط والشمال والشرق، أفرز واقعاً جديداً يتطلب إعادة النظر في نسب المشاركة في السلطة، والتي كانت قد مُنحت سابقاً بناءً على معادلات لم تعد قائمة اليوم.
انتقادات لاختلال التوازن
وتنتقد الكاتبة ما وصفته باستئثار حركات مسار دارفور بمناصب سيادية ووزارات اقتصادية، معتبرة أن ذلك خلق خللاً في موازين العدالة، وأدى إلى تصاعد اتهامات بالفساد وممارسات التمكين ذات الطابع الإثني، وهو ما يهدد فكرة الدولة الوطنية الجامعة.
كما أشارت إلى مزاعم بوجود فساد في منح التصاديق الحكومية مقابل مبالغ مالية، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للمال العام وتستوجب موقفاً حاسماً من القيادة.
دعوة لقرارات حاسمة
وتختتم رشان أوشي مقالها بالتأكيد على أن الطريق نحو الإصلاح يتطلب شجاعة في مواجهة مراكز النفوذ، ووضوحاً في اتخاذ القرار، محذرة من أن أي تراجع أو استمرار في سياسة المجاملات قد ينعكس سلباً على مستقبل البلاد.
وشددت على ضرورة إجراء مراجعة شاملة تعيد التوازن في السلطة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الكفاءة والمساءلة والإنصاف بين جميع السودانيين، بعيداً عن المحاصصات التي فرضتها تعقيدات المرحلة السابقة.