النشر العشوائي وتحليلات الأسافير يهددان العمليات العسكرية
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد غير مسبوق، تتصاعد حالة من الفوضى في تداول أخبار الجيش السوداني، حيث باتت المعلومات العسكرية الحساسة متاحة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط غياب واضح للضبط والرقابة، ما يثير تساؤلات جدية حول تأثير ذلك على سير العمليات والأمن القومي.
ويكتب باسم محمد عبدالقادر في هذا المقال أن واحدة من أخطر تداعيات الحرب لم تكن فقط في الميدان، بل في انهيار الحواجز التقليدية التي كانت تحيط بالمؤسسة العسكرية، حيث فقدت الأخبار العسكرية خصوصيتها، وتحولت إلى مادة يومية يتداولها الجميع دون تمييز بين المسموح والمحظور.
الكل أصبح محللاً عسكرياً
يرى الكاتب أن أخطر ما في المشهد هو تحول شريحة واسعة من المواطنين والناشطين إلى “محللين عسكريين”، ينقلون تفاصيل دقيقة عن تحركات القوات وانتشارها، بل وحتى أوضاعها داخل الثكنات، دون إدراك لحجم الضرر الذي يمكن أن يترتب على ذلك.
ويشير إلى أن هذه الممارسات لم تعد مجرد اجتهادات فردية، بل أصبحت ظاهرة واسعة، تساهم في إرباك المشهد العسكري، وتفتح الباب أمام تداول معلومات قد تؤثر بشكل مباشر على الخطط الميدانية.
تسريبات كلّفت الميدان ثمناً باهظاً
وبحسب ما أورده باسم محمد عبدالقادر، فإن بعض المعارك شهدت تداولاً مسبقاً لتحركات القوات عبر تطبيقات التواصل، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر ميدانية كان يمكن تجنبها لو تم الحفاظ على سرية المعلومات.
ويؤكد أن غياب الحس الأمني لدى البعض أسهم في تعقيد العمليات، بل وتأخير حسمها، في وقت تتطلب فيه المعركة أعلى درجات الانضباط والتكتم.
زمن الانضباط الإعلامي.. ماذا تغيّر؟
يستحضر الكاتب فترة سابقة كانت فيها أخبار الجيش تخضع لرقابة صارمة، حيث لم يكن يُسمح بنشر أي معلومة دون الرجوع إلى الناطق الرسمي، وكانت المؤسسات الإعلامية تدرك حساسية هذا الملف.
ويشير إلى أن هذا النهج لم يكن تضييقاً على حرية النشر، بل ضرورة لحماية الأمن القومي، في ظل طبيعة المعلومات العسكرية التي لا تحتمل الخطأ أو التسريب.
تساهل يفتح الباب للفوضى
ينتقد المقال ما يصفه بتساهل بعض الجهات داخل المؤسسة العسكرية في التعامل مع هذه الظاهرة، معتبراً أن غياب الإجراءات الرادعة شجّع على انتشار الأخبار غير الدقيقة، بل وحتى تسريب معلومات من داخل المؤسسة نفسها.
ويورد مثالاً بتداول أنباء عن تغييرات في القيادة العسكرية قبل إعلانها رسمياً، وهو ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة الانضباط.
تهديد مباشر للأمن القومي
يحذر باسم محمد عبدالقادر من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى نتائج خطيرة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الأمني، حيث تصبح المعلومات المتداولة أداة يمكن أن تُستغل ضد القوات المسلحة.
ويؤكد أن الجيوش حول العالم تتعامل مع معلوماتها باعتبارها “خطوطاً حمراء”، لا يُسمح بتداولها إلا في أضيق الحدود.
الحل يبدأ من ضبط النشر
ويختتم الكاتب مقاله بالتشديد على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة تنظيم عملية نشر أخبار الجيش، عبر تفعيل القوانين، وضبط المنصات، وتعزيز الوعي العام بخطورة تداول المعلومات العسكرية دون تحقق.
كما يؤكد أن المسؤولية مشتركة بين المؤسسة العسكرية والإعلام والمجتمع، في ظل مرحلة تتطلب أعلى درجات الانضباط، للحفاظ على هيبة الدولة وسلامة العمليات العسكرية.