صدمة مدوية.. سرقة جثث من مشرحة جامعة الجزيرة تكشف حجم الانتهاكات
سرقة جثث من مشرحة جامعة الجزيرة وخسائر بالملايين
خسائر ضخمة ونهب شامل يطال المجمعات الجامعية وسط تحرك لإعادة التشغيل
متابعات – عاجل نيوز
كشفت إدارة جامعة الجزيرة عن تفاصيل صادمة لحجم الدمار والانتهاكات التي طالت مجمعاتها المختلفة في ود مدني وحنتوب وفداسي الحليماب، في أعقاب الأحداث الأخيرة، مؤكدة أن التخريب كان واسع النطاق وممنهجاً واستهدف البنية التحتية والممتلكات الأساسية للمؤسسة التعليمية.
وبحسب ما أفادت به الإدارة، فإن أعمال التخريب طالت المباني بصورة شبه كاملة، حيث تم تدمير الأبواب والنوافذ ومحتويات المرافق المختلفة، في مشهد يعكس حجم الضرر الذي لحق بواحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في السودان، والتي كانت تمثل مركزاً علمياً مهماً على مستوى البلاد.
وفي تطور لافت، كشفت الجامعة عن خسائر أولية تُقدّر بنحو 160 مليون دولار، وفقاً لما أعلنه وكيل الجامعة الدكتور ياسر الهاشمي، مشيراً إلى أن عمليات النهب لم تقتصر على المعدات، بل شملت كذلك 173 سيارة تتبع للمؤسسة، إلى جانب تدمير المعامل والقاعات الدراسية والمكاتب الإدارية.
غير أن أخطر ما ورد في التقرير تمثل في تعرض الجثث الموجودة داخل مشرحة كلية الطب للسرقة، وهو ما وصفته الإدارة بأنه انتهاك صادم وخطير يمس القيم الإنسانية والأخلاقية، ويعكس مستوى غير مسبوق من التجاوزات التي طالت الحرم الجامعي خلال تلك الفترة.
وفي إطار محاولات احتواء الوضع، أوضحت إدارة الجامعة أنها اضطرت إلى نقل عملياتها الإدارية إلى مدينة كسلا، حيث تمكنت من استعادة “السيرفرات” الخاصة بالمرتبات والبيانات الأكاديمية، مما ساهم في استئناف صرف رواتب العاملين، إلى جانب تسهيل استخراج الشهادات للطلاب الخريجين.
كما لجأت الجامعة إلى إطلاق نظام الدراسة عبر الإنترنت، في خطوة هدفت إلى تقليل آثار التوقف، وتمكنت من خلالها من تخريج عدد من الدفعات، بما في ذلك طلاب الدراسات العليا، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف.
وعقب عودة الإدارة إلى ود مدني بعد فترة من استقرار الأوضاع، تم تشكيل فرق متخصصة لمعالجة الأضرار العاجلة، شملت أعمال النظافة وإزالة مخلفات الحرب من داخل المجمعات، حيث تم العثور على مركبة محملة بالذخيرة داخل مجمع حنتوب، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر التي كانت تحيط بالموقع.
وشملت التدابير اللاحقة العمل على توفير مصادر بديلة للطاقة عبر أنظمة الطاقة الشمسية لتشغيل آبار المياه، إلى جانب إعادة توصيل الكهرباء تدريجياً، تمهيداً لإعادة الحياة إلى المجمعات الجامعية المتضررة.
وفيما يتعلق بالعملية التعليمية، أعلنت الجامعة استئناف الدراسة رسمياً في الثامن من أبريل، بعد نحو ثلاثة أشهر من استعادة السيطرة على المدينة، حيث عاد العاملون أولاً، ثم تبعهم الطلاب خلال يونيو 2025، مع الإقرار بوجود تكدس في بعض الدفعات نتيجة التوقف السابق.
وأكدت الإدارة أن العمل جارٍ لمعالجة هذه الإشكالية قبل حلول يوليو المقبل، بهدف ضمان استقرار العملية التعليمية ومنع تأثر المسار الأكاديمي للطلاب على المدى الطويل.
وفي ختام حديثه، أشار وكيل الجامعة إلى أن نسبة التعافي داخل جامعة الجزيرة تجاوزت 80%، مع انتظام الدراسة في معظم الكليات، كاشفاً عن خطط مستقبلية لتحويل الجامعة إلى مؤسسة منتجة عبر مشاريع استثمارية، بما يسهم في دعم مواردها الذاتية وتعزيز دورها في إعادة الإعمار وخدمة المجتمع.