دعوة عاجلة لوقف النار وحكومة مدنية بدعم دولي واسع
متابعات – عاجل نيوز
أكد رئيس تنسيقية “صمود”، عبدالله حمدوك، أن السودان لم يفقد مستقبله رغم سنوات الحرب، مشيراً إلى أن هناك خطة جديدة “ذات مصداقية” باتت مطروحة لكسر دائرة العنف المستمرة في البلاد.
وقال حمدوك، في مقال نشرته صحيفة The Guardian، إن السودان مرّ بثلاث سنوات من العنف الذي تجاهل كل اتفاقات وقف إطلاق النار، مما أدى إلى تدهور الأوضاع وانزلاق البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح الملايين.
وأوضح أن شعارات ثورة ديسمبر “حرية، سلام، وعدالة” التي أسقطت نظاماً استمر ثلاثين عاماً، لا تزال تمثل الأمل للسودانيين، رغم أن البلاد تقف اليوم على حافة انهيار غير مسبوق نتيجة استمرار النزاع.
وانتقد حمدوك ما وصفه بـ”عبثية الحرب”، مؤكداً أن أياً من طرفي الصراع، سواء القوات المسلحة أو قوات الدعم السريع، لن يتمكن من تحقيق نصر عسكري كامل، معتبراً أن استمرار القتال يخدم فقط من وصفهم بـ”أمراء الحرب” الذين لا تعنيهم معاناة المواطنين.
وأشار إلى أن التحالفات المدنية داخل السودان تواصل العمل لسد الفراغ الذي خلفه غياب الدولة، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية وتنسيق جهود السلام، مؤكداً أن الأمل لا يزال قائماً في استعادة دولة فاعلة.
وكشف حمدوك عن ما وصفها بخارطة طريق جديدة للسلام، مدعومة من قوى دولية مؤثرة تشمل الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والمعروفة باسم “الرباعية”، موضحاً أنها تختلف عن المبادرات السابقة لامتلاكها أدوات ضغط حقيقية على أطراف النزاع.
وأضاف أن هذه الخطة لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تشمل أيضاً تشكيل حكومة مدنية مستقلة، إلى جانب إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع مكونات المجتمع السوداني، بهدف الاتفاق على كيفية حكم البلاد، وليس فقط من يحكمها.
وشدد على أن نجاح هذا المسار يتطلب تنفيذ ثلاث خطوات متزامنة، تبدأ بهدنة فورية وغير مشروطة لأغراض إنسانية، تليها إيصال المساعدات وحماية المدنيين، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، محذراً من تكرار سيناريوهات سابقة تم فيها إعلان هدنة دون تقدم سياسي حقيقي.
ولفت إلى أن المؤتمر الوزاري المرتقب في برلين يمثل فرصة مهمة لتوحيد الجهود الدولية ودفع عملية السلام إلى الأمام، عبر تنسيق المبادرات المختلفة الصادرة عن الاتحاد الأفريقي و”إيغاد” وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
واختتم حمدوك بالتأكيد على أن التحديات كبيرة، لكنه عبّر عن ثقته في قدرة السودانيين على تجاوز الأزمة، داعياً إلى اغتنام الفرصة الحالية لتحقيق السلام قبل فوات الأوان، في ظل وجود دعم دولي متزايد لخارطة الطريق المقترحة.