ياسر عرمان: بعد مدفع الحرب.. لماذا لا يجرب الجيش مدفع السياسة؟
ياسر عرمان يدعو الجيش لتجربة الحل السياسي في السودان
تحليل سياسي يربط تحركات الإقليم بفرص الهدنة ويدعو لاستراتيجية تفاوض شاملة
متابعات – عاجل نيوز
طرح القيادي السياسي ياسر عرمان رؤية جديدة لمسار الأزمة في السودان، داعياً الجيش إلى تبني خيار التفاوض إلى جانب العمل العسكري، في ظل ما وصفه بتطورات إقليمية تحمل مؤشرات على إمكانية الدفع نحو هدنة إنسانية ووقف الحرب.
وجاءت تصريحات عرمان في مقال تحليلي تناول فيه دلالات زيارة عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية ولقائه بولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بالتزامن مع زيارة المبعوث الأمريكي مسعد بولس إلى مصر ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن هذه التحركات تشير إلى تنسيق إقليمي ودولي يركز على ملف وقف الحرب في السودان.
وأوضح عرمان أن هذه الزيارات تكتسب أهمية خاصة، كونها تشمل دولاً ذات تأثير مباشر في المشهد السوداني، وتمثل جزءاً من جهود أوسع لدفع الأطراف نحو هدنة إنسانية ومعالجة الأزمة المتفاقمة التي يعاني منها ملايين السودانيين.
وفي طرحه، تساءل عرمان عن جدوى الاستمرار في الخيار العسكري وحده، مشيراً إلى أن الجيش خاض تجارب طويلة في القتال، وبالتالي بات من الضروري – بحسب رأيه – تجربة “مدفع السياسة”، عبر تبني استراتيجية شاملة تجمع بين التفاوض والعمل العسكري لتحقيق مصلحة البلاد.
كما دعا إلى فتح مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمدنية، بهدف الوصول إلى رؤية وطنية متكاملة تنهي الحرب وتضع أسساً لاستقرار طويل الأمد، مؤكداً أن معالجة الأزمة تتطلب توافقاً واسعاً يشمل مختلف مكونات المجتمع.
وتطرق عرمان إلى ملف إصلاح القطاع الأمني، معتبراً أنه يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه السودان، مشدداً على أهمية بناء مؤسسة عسكرية مهنية تعكس التنوع السوداني وتعمل وفق أسس وطنية بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
وأشار كذلك إلى ضرورة استمرار القوى الديمقراطية في دعم جهود وقف الحرب، والعمل على بناء مشروع وطني جديد، يقوم على الشراكة والتوافق، ويهدف إلى إخراج البلاد من دوامة الصراعات الممتدة.
ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه الساحة السودانية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متزايداً، وسط آمال بأن تسهم التحركات الإقليمية والدولية في فتح نافذة حقيقية نحو التهدئة، بعد سنوات من المواجهات التي ألقت بظلالها على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.