الحوار السوداني.. بين المناورة السياسية ومخاوف العودة للإطاري
تحليل دعوة الحوار السوداني ومخاوف إعادة الاتفاق الإطاري
الحوار السوداني نقاشات تكشف انقساماً حول دعوة كامل إدريس وتحذيرات من تسويات خلف الكواليس
متابعات – عاجل نيوز
ناقشت حلقة من برنامج “مقرن النيلين” الذي يقدمه الطاهر التوم، أبعاد دعوة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى إطلاق حوار “سوداني – سوداني” شامل قبل نهاية مايو، وسط تباين في تقييم الخطوة وتوقيتها في ظل التطورات السياسية والعسكرية.
وشارك في الحلقة كل من الكاتب والمحلل السياسي حسن إسماعيل، ورئيس حزب بناة المستقبل فتح الرحمن الفضيل، حيث قدّم كل طرف قراءة مختلفة لطبيعة الدعوة وانعكاساتها المحتملة على المشهد العام.
ورأى حسن إسماعيل أن الدعوة تتجاوز كونها مبادرة حوار سياسي، معتبراً أنها تحمل أبعاداً تكتيكية في مواجهة ضغوط خارجية، عبر تبني مفردات مثل “الحوار الشامل” و“الانتقال المدني”، بهدف إعادة توجيه النقاش نحو ما وصفه بالثوابت الوطنية. واعتبر أن مشاركة القوى السياسية المعارضة في حوار يُعقد داخل البلاد قد تعني اعترافاً ضمنياً بشرعية مؤسسات الدولة.
في المقابل، أبدى فتح الرحمن الفضيل تحفظات على توقيت المبادرة، مشيراً إلى ارتباطها بالتطورات الميدانية، ومحذراً من أن يتحول الحوار إلى غطاء لتسوية سياسية تُدار بعيداً عن الأضواء. كما انتقد العودة إلى الوثيقة الدستورية لعام 2019، داعياً إلى تأسيس إطار دستوري جديد يتماشى مع متغيرات المرحلة.
واتفق الضيفان على أن الساحة السودانية تشهد تنافساً بين رؤيتين؛ إحداهما ذات امتدادات إقليمية ودولية، والأخرى تمثل – بحسب طرحهما – توجهاً داخلياً يسعى للحفاظ على توازنات الدولة. وفي هذا السياق، وجّه حسن إسماعيل تحذيرات إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من تجاهل ما وصفه بتيار “الكرامة”، معتبراً أنه يمثل أحد عناصر الدعم الداخلي.
كما تناولت الحلقة تحديات ما بعد الحرب، في ظل استمرار حالة الفراغ المؤسسي والتشريعي منذ عام 2019، مع تصاعد مطالب المواطنين في مجالات الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والأمن، وهي ملفات تتطلب – بحسب المشاركين – جهازاً حكومياً فعالاً وقادراً على الاستجابة.
وخلص النقاش إلى أن السودان يقف أمام مرحلة سياسية دقيقة، تتداخل فيها دعوات إنهاء الحرب عبر الحوار مع مخاوف من إعادة إنتاج أزمات سابقة، في وقت تبقى فيه أي تسوية محتملة تحت رقابة حذرة من مختلف القوى السياسية.