كيف تحول “صراع الصلاحيات” في منظمة الدعوة الإسلامية إلى تهديد لكيانها التاريخي؟
تداعيات أزمة منظمة الدعوة الإسلامية وتحليل مخالفات عبدالرحمن آل محمود
أبعاد الأزمة الإدارية ومخاطر الانهيار المؤسسي
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة فاحصة لما وراء كواليس الأزمة المتصاعدة داخل منظمة الدعوة الإسلامية، يضع المحلل عبدالماجد عبدالحميد يده على جرح الغياب المؤسسي والتجاوزات التنظيمية التي باتت تهدد بقاء المنظمة ككيان رائد. التحليل يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد خلاف على “اجتماع”، ليرصد تحولاً في العقلية الإدارية التي يقود بها الشيخ القطري عبدالرحمن آل محمود المنظمة، واصفاً إياها بأنها تتسم بالانغلاق وضيق الصدر تجاه المبادرات الوفاقية.
ويرى التحليل أن محاولة “تسيس” الأزمة وربطها بصراعات حزبية سودانية داخلية ما هي إلا “ستار دخان” يهدف للتغطية على الإخفاقات الإدارية والقانونية. فالمنظمة، بحكم تاريخها، تجاوزت في أثرها وتأثيرها حدود الأحزاب، وأي محاولة لتنميط الخلاف في إطار “تصفية حسابات سياسية” تضر بسمعة المنظمة الدولية وتعرقل مسيرتها الإنسانية التي استفادت منها ملايين الأنفس في أفريقيا والعالم الإسلامي.
وتكمن خطورة المرحلة الحالية في النقاط الجوهرية التالية التي استعرضها التحليل:
أولاً: الانقلاب على المأسسة، حيث يشير رصد أكثر من 28 مخالفة للنظام الأساسي إلى وجود خلل هيكلي متعمد أو ناتج عن جهل بالقوانين المنظمة، مما يجعل من استمرارية القيادة الحالية تحت لافتة “الأمر الواقع” تهديداً مباشراً لشرعية المنظمة أمام المانحين والمجتمع الدولي.
ثانياً: ضرب المبادرات الوطنية، فرفض رئيس مجلس الأمناء لمخرجات اللجنة الرباعية برئاسة الدكتور عثمان بوقاجي، وعدم الاستجابة لخطابات مجلس الإدارة، يعكس رغبة في التفرد بالقرار وإقصاء الكفاءات التي تدير العمل الميداني، وهو ما يفسر وصف التحليل لهذه التصرفات بأنها “تصدعات في جدار وحوش المنظمة”.
ثالثاً: المسؤولية الأخلاقية للدول الراعية، حيث تبرز المناشدة الموجهة للقيادة القطرية كضرورة حتمية للتدخل، بالنظر إلى أن شخصية بوزن رئيس مجلس الأمناء تمثل واجهة لبلد عُرف بدعمه للعمل الخيري، وأي إخفاق أو تشظٍ في المنظمة سينعكس سلباً على هذه الصورة، مما يستوجب استبداله بشخصية وفاقية تعيد للمنظمة هيبتها ووحدتها.
إن التحذير من “لوبيات المصالح” التي تحرض على الصدام وتقتات على أحاديث الفساد المرسلة دون بينة، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية. فالمنظمة الآن لا تواجه تحديات خارجية فحسب، بل تواجه خطر “التفتت الداخلي” الذي قد ينهي عقوداً من العطاء الإنساني إذا لم يتم تدارك الموقف وإعادة الاعتبار للنظام الأساسي والعمل الجماعي.
⛔️
