قرائن ميدانية ترجّح تسريب إحداثيات في ضربات المسيّرات
متابعات – عاجل نيوز
لم تعد الضربات الدقيقة التي تنفذها الطائرات المسيّرة تُفسَّر فقط بالتفوق التقني، بل باتت تشير بوضوح إلى احتمال وجود اختراقات داخلية تُمكّن من تحديد الأهداف بهذه الدقة.
حادثة استهداف الزعيم الأهلي مصلح نصار في ضواحي شندي العام الماضي، ثم ما جرى لاحقًا في قرية الكاهلي، يقدمان نموذجًا متكررًا لنمط عمليات يعتمد على “الربط بين الأرض والجو”، حيث يتم توجيه المسيّرات وفق إحداثيات دقيقة لا يمكن الحصول عليها دون معلومات ميدانية مسبقة.
الملاحظ في الحالتين أن المواقع المستهدفة تقع خارج نطاق الأهداف العسكرية التقليدية، ما يعزز فرضية أن الهدف كان أشخاصًا بعينهم، وليس مواقع أو تجمعات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مصادر المعلومات.
هذا النمط من الاستهداف يطرح تحديًا أمنيًا معقدًا، إذ يشير إلى أن الخطر لم يعد خارجيًا فقط، بل قد يمتد إلى داخل المجتمع أو حتى بعض المؤسسات، سواء عبر الاستقطاب المالي أو الضغوط أو الانتماءات الضيقة.
الحديث عن “اختراق” لم يعد ترفًا تحليليًا، بل ضرورة لفهم ما يجري، خاصة في ظل تكرار العمليات التي تعتمد على دقة الإحداثيات وتوقيت التنفيذ.
في المقابل، يصبح من الضروري التعامل مع هذه المؤشرات عبر أدوات الدولة ومؤسساتها العدلية، من خلال تحقيقات شفافة ومهنية تكشف مكامن الخلل، وتُحمّل المسؤولية لكل من يثبت تورطه وفق القانون.
كما تبرز أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تسريب المعلومات، وتشديد إجراءات التأمين، وإعادة تقييم منظومات الحماية، بما يضمن سد الثغرات التي يمكن أن تُستغل في مثل هذه العمليات.
في النهاية، المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل أصبحت أيضًا معركة معلومات، وأي تهاون في هذا الجانب قد يفتح الباب أمام مزيد من الاختراقات التي تهدد الأمن والاستقرار.