عاجل نيوز
عاجل نيوز

هؤلاء نحن”.. ملحمة الوفاء الشعبي وتأسيس “درع السودان”

قصص تضحيات أهالي الشهداء ودعم "درع السودان" يوسف عمارة أبوسن

 

قصص التضحية التي صاغت جيشاً من رحم المعاناة والإيمان بالوطن.

 

متابعات – عاجل نيوز 

تحت عنوان “هؤلاء نحن.. فمن غيرنا؟”، يسطر الكاتب يوسف عمارة أبوسن في الثالث من مايو 2026، ملامح أسطورية للتضحية السودانية.

تتبدى أولى هذه الصور في مشهد الأخ الكبير شاع الدين ود كيكل، والد الشهيد الهادي وعم وخال ثلة من الشهداء، وهو يستقبل القائد البرهان بثبات الرجال الشجعان.

لم يكن اللقاء مجرد بروتوكول، بل كان تجديداً للعهد وتأكيداً على ولاء أسرة قدمت أغلى ما تملك في “سلسلة شهداء كيكل” دفاعاً عن الوطن والقوات المسلحة.

هذا الثبات، كما يروي أبوسن، ليس حالة فردية، بل هو روح تسري في عروق “أولاد الحلال” من أبناء الدرع، الذين حولوا فواجع الفقد إلى وقود للبناء والتحرير. خلف كل جندي في الدرع، تقف قصص تأسيس خالدة تعبر عن صدق الإيمان بالدولة.

نماذج من مدرسة العطاء العفوي.

 

يسرد المقال مواقف تقشعر لها الأبدان، تعكس كيف ذاب الفرد في الجماعة من أجل قضية السودان الكبرى، ومنها:

الأم الصابرة : التي استقبلت خبر استشهاد ابنها برباطة جأش، قائلة بلسان الفخر: “نحن ولدناكم لدا! أنا صابرة ومحتسبة.. الزموا أنتم الصبر”.

سائق البوكسي : الذي لم يجد ما يقدمه سوى وسيلة رزقه الوحيدة (سيارة بوكسي 87)، فسلم مفاتيحها للجنة الإسناد ومضى في سبيله بزهو وطني لا يضاهى.

كبار المزارعين والمانحين : من رجل أعمال قدم أسطولاً من السيارات والمعدات والملابس، إلى مزارع تبرع بـ 1200 شوال ذرة في صمت مطبق، رافضاً حتى تدوين اسمه، تجسيداً لشيم الأحرار.

معدن الرجال في الشدائد.

 

لم تقتصر التضحية على المال، بل امتدت للأجساد والأرواح.

يذكر يوسف عمارة أبوسن قصة الشاب النازح الذي حمل والدته المريضة ثمانية أيام حتى تقرحت قدماه، وما إن أمنها حتى التحق بمعسكر الدرع مقسماً ألا يعود إلا بعد تحرير قريته.

وكذلك الحاج إبراهيم ود مشي، السبعيني الذي خرج يحمل سيفاً عتيقاً، رافضاً العودة حتى حلف عليه القائد، ليثبت أن الفخر السوداني لا يشيخ.

وحتى الفنيون والشعراء كان لهم نصيبهم؛ فالميكانيكي الذي تبرع بشهر من الصيانة، والشاعر الكبير عبد الله ود الشريقاوي الذي طلب ذخيرة الكلاش، مؤكداً بعزة: “عندما ينفد هذا الرصاص، ستكون الدنيا قد قضت غرضها، ولن يضيع في الباطل”.

الدرع: روح أمة لا مجرد تنظيم.

يخلص الكاتب إلى حقيقة ثاقبة: “درع السودان” ليس مجرد مؤسسة عسكرية أو تنظيماً إدارياً، بل هو تجسيد لروح أمة توحدت حول قيم الفداء.

إنه الجيش الشعبي الحقيقي الذي يموله المزارع بمحصوله، ويحميه الراعي بإيثاره، وتدعو له الأم في صلاتها.

إن الصورة الأبلغ تتجلى في اسم “أولاد الحلال”، اللقب الذي ارتضاه أبناء الدرع لأنفسهم، حامين إياه بدمائهم وصبرهم.

مكر التاريخ قد يصنع الأبطال، لكن في السودان، الأبطال هم من يصنعون التاريخ بمداد من العزة والتضحية. فخراً بنا، وشرفاً لنا، أن نكون نحن “درع السودان”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.