الخرطوم تتنفس الصعداء.. تطهير 80% من “منطقة المقرن” من الألغام والمتفجرات
جهود إزالة الألغام في منطقة المقرن بالخرطوم 2026
المركز القومي يكثف جهوده لتأمين الأحياء السكنية من مخلفات المواجهات
متابعات – عاجل نيوز
في إنجاز ميداني جديد يعزز مساعي الأمان بالعاصمة، أعلن المركز القومي لمكافحة الألغام عن تطهير ما يقرب من 80% من منطقة “المقرن” وسط الخرطوم.
وتعد هذه المنطقة من أكثر المواقع تعقيداً نظراً لكونها شهدت أشرس المواجهات العسكرية، مما خلف وراءها ترسانة من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تهدد حياة المدنيين وتعيق مظاهر الحياة الطبيعية.
وتنتشر حالياً سبع فرق تابعة للمركز القومي في أنحاء متفرقة من ولاية الخرطوم، حيث تعمل بخطى متسارعة لتنظيف الأحياء من الأجسام الغريبة.
وكشف تقرير ميداني عن العثور على أنواع من الألغام البشرية والمضادة للمركبات تُستخدم لأول مرة في السودان، مما ضاعف من حجم التحدي الفني والأمني الذي تواجهه فرق الإزالة المتخصصة في هذه المناطق الحيوية.
وبحسب إحصائيات المركز، فقد تم تفجير وتدمير نحو 52 ألف قطعة من مخلفات الحرب منذ نوفمبر 2024 وحتى الآن، في عمليات دقيقة تهدف لإبادة هذه التهديدات الصامتة.
وشملت المجهودات أيضاً جمع آلاف القذائف من داخل الأحياء السكنية التي هجرها أصحابها، تمهيداً لإعلانها مناطق آمنة قابلة للسكن والاستخدام مرة أخرى بعد مراجعة شاملة لكافة المربعات السكنية والشوارع الرئيسية.
وإلى جانب العمليات الميدانية، كثف المركز القومي من حملات التوعية الموجهة للمواطنين داخل الأحياء، لشرح كيفية التعامل الآمن مع الأجسام المشتبه بها والتعريف بالعلامات التحذيرية.
وتأتي هذه الخطوة الهامة لتقليل الخسائر البشرية، خاصة بعد رصد حالات إصابة بليغة بين الأطفال جراء تعرضهم لمخلفات الحرب، كما هو الحال في مستشفى “النو” بأم درمان الذي يستقبل ضحايا هذه الانفجارات.
وتشير التقارير إلى أن الأيام المقبلة ستشهد توسعاً في عمليات التطهير لتشمل أحياء إضافية في عمق الخرطوم، وفق خطة استراتيجية تعتمد على تقييم المخاطر وتحديد الأولويات.
ومع كل لغم يتم انتزاعه، يقترب سكان العاصمة خطوة إضافية نحو استعادة مدينتهم وتجاوز آثار الدمار التي خلفتها الحرب، في معركة “سلام صامتة” يقودها مهندسو المركز القومي بمعداتهم وخبراتهم الفنية الواسعة.