عادل الباز يكتب.. زلزال الانشقاقات يضرب قمة التمرد
أسباب انسلاخ النور قبة عن مليشيا الدعم السريع وتوقعات انشقاق السافنا
قراءة في دلالات انشقاق النور قبة وتفكك القيادات العليا
متابعات – عاجل نيوز
أثارت أنباء انسلاخ قوات القائد النور قبة من مليشيا الدعم السريع وعودتها إلى صفوف الوطن موجة واسعة من الجدل في الأوساط الإعلامية والسياسية.
ولم يكن هذا التحرك مجرد حدث عابر أو منفرد، بل سبقه خروج مجموعات قتالية كبيرة في ولايات كردفان ودارفور خلال الفترات الماضية دون أن تحظى بذات الزخم الإعلامي.
غير أن خروج النور قبة يحمل في طياته دلالات استراتيجية عميقة، لكونه يمثل الرجل الثالث في هيكل القيادة الميدانية، مما يشير بوضوح إلى أن حالة التفكك وصلت إلى هرم السلطة العسكرية للمتمردين، وهو ما ينذر بانهيارات متسارعة في الصفوف الأمامية.
وتشير التقارير الصحفية الموثوقة إلى أن موجة الانشقاقات لن تتوقف عند هذا الحد، حيث تتوارد المعلومات عن اقتراب القائد السافنا من العودة إلى الخرطوم قادماً من إحدى الدول المجاورة.
هذه التحركات المتتالية من قيادات تاريخية وميدانية تؤكد أن مليشيا الدعم السريع باتت تعاني من تصدعات كبرى في حواضنها الاجتماعية والسياسية قبل العسكرية.
ويمثل خروج هؤلاء القادة ضربة قاصمة للروح المعنوية للمقاتلين، كما أنه يسهم في كشف الخطط العملياتية المتبقية، مما يسهل مأمورية القوات المسلحة في حسم المعارك الجارية واستعادة السيطرة على المناطق التي تتواجد بها جيوب التمرد.
وفي قراءة متأنية لمسار الصراع، يرى المحللون أن عملية تآكل مليشيا الدعم السريع لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت منذ الأيام الأولى لانطلاق التمرد وبأنماط مختلفة من الانسحاب والانسلاخ.
وأولى هذه المؤشرات ظهرت بوضوح عندما قرر أكثر من أربعمائة ضابط العودة إلى صفوف الجيش السوداني فور اندلاع المواجهات، مفضلين الانحياز للمؤسسة العسكرية الشرعية.
هذا النزيف المستمر في الكوادر المؤهلة والقيادات الميدانية يعكس غياب المشروع الوطني لدى المليشيا، ويؤكد أن بنيتها القائمة على الولاءات الشخصية والمصلحية بدأت تنهار أمام صمود الدولة ومؤسساتها الوطنية الراسخة.
إن الحالة الراهنة التي تمر بها المليشيا تعبر عن وصول التمرد إلى مرحلة النهاية اللوجستية والسياسية، حيث لم تعد الشعارات المرفوعة قادرة على إقناع القيادات الميدانية بالاستمرار في الحرب.
ويرى الكاتب عادل الباز أن عودة النور قبة والأنباء حول السافنا تمثل بداية لسلسلة من الانشقاقات الكبرى المتوقعة في قمة هرم المليشيا.
ومع تزايد الضغوط العسكرية وفشل مشاريع الدعم الخارجي، يبدو أن خيار العودة إلى الوطن بات هو السبيل الوحيد أمام ما تبقى من قيادات المتمردين لتفادي الغرق الكامل في مركب التمرد الذي بات يترنح تحت ضربات الجيش السوداني.