صراع الأجنحة ينفجر.. قيادات بارزة من الجنينة في مواجهة مباشرة مع “عيال دقلو”
أزمة الجنينة وتداعيات الصراع الداخلي.. سحب 152 عربة قتالية وتصفية نفوذ قيادات المحاميد
اتهامات بالخيانة وسحب لآليات قتالية يكشف حجم الانهيار داخل معسكر “دقلو”
متابعات – عاجل نيوز
دخل الصراع الداخلي في معسكر “عيال دقلو” منعطفاً خطيراً بعد انفجار مواجهات حادة مع قيادات تاريخية وبارزة تنتمي لمدينة الجنينة، وعلى رأسهم أبوبكر مرفعين ومحمد جبارة.
هذا التطور الدراماتيكي يكشف عن حجم الانهيار المتسارع وفقدان الثقة المتبادلة داخل الدائرة التي كانت تُصنف حتى وقت قريب بأنها الأقرب والأكثر إخلاصاً للمشروع، مما يضع مستقبل التحالفات في المنطقة على المحك.
ووصل الصراع إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد الميداني عقب صدور أوامر بسحب 152 عربة قتالية بكامل عتادها الحربي من جبهات كردفان.
هذه القوة الكبيرة التي قادها عبدالعزيز أبو طويلة وسالم حمدالله، تحركت في بادئ الأمر صوب مدينة الجنينة، قبل أن تنحرف مساراتها النهائية ليتم تسليم العربات والعتاد بالكامل إلى “عيال دقلو” في مدينة نيالا، في خطوة فُسرت بأنها تجريد لتلك القيادات من مخالبها العسكرية.
ولم يكن محمد جبارة أو أبوبكر مرفعين مجرد أسماء عابرة في هيكلية هذا المشروع، بل كانا يمثلان حجر الزاوية في عمليات الحشد والتسليح والترتيبات العسكرية المعقدة.
لقد قادا عمليات استنفار واسعة النطاق من أهالي الجنينة، ودفعا بآلاف الشباب إلى الصفوف الأمامية تحت شعارات وقضايا براقة، اكتشف الكثيرون لاحقاً أنها لم تكن تخدم سوى دائرة ضيقة تضع مصالحها فوق كل اعتبار إنساني أو قبلي.
وتشير الوقائع الحالية إلى أن المشروع بدأ فعلياً في “التهام صانعيه”؛ فبمجرد انتهاء الأدوار المرسومة لهؤلاء القادة، انقلب عليهم “عيال دقلو” وبدأوا في كيل اتهامات قاسية تشمل الخيانة والسرقة.
هذا النمط من التعامل ليس غريباً، بل هو استراتيجية متكررة يتم استخدامها دائماً قبل التخلص من أي شخصية تنتهي صلاحيتها الوظيفية أو تصبح عبئاً سياسياً أو عسكرياً على مركز القرار الرئيسي.
لقد بات المشهد في مدينة الجنينة وخارجها واضحاً للعيان، حيث يتم تنفيذ خطة ممنهجة لإقصاء وتصفية نفوذ قيادات “المحاميد”، حتى أولئك الذين استبسلوا في الدفاع عن المشروع في مختلف الجبهات.
هذه السياسة الإقصائية لم تعد مجرد تسريبات، بل تحولت إلى واقع ملموس يشير إلى رغبة في احتكار القوة والقرار واستبعاد أي شريك قد يمثل صوتاً مغايراً في المستقبل القريب.
ويربط مراقبون بين هذه التطورات وبين الرسائل الأمنية العنيفة التي تم إرسالها مؤخراً، ومنها حادثة الصاروخ التي استهدفت عاملين في نفس الخط قبل أيام.
تلك الحادثة لم تكن خطأً تقنياً أو عارضاً حربياً، بل كانت “إنذاراً مباشراً” لكل من لا يزال يراهن على أن قربه من مراكز القوى سيمنحه الحماية، مؤكدة أن قائمة التخلص من الحلفاء بدأت تتوسع لتشمل الجميع دون استثناء.
إن هذا المخطط الذي تم التحذير منه مبكراً، يثبت اليوم أن دائرة الاستهداف تضيق يوماً بعد يوم على كل من رضي بالعمل كأداة في هذه الحرب.
لقد اكتشف هؤلاء القادة، وإن كان متأخراً، أن وقود الحرب لا يُكافأ بالوفاء، بل غالباً ما يتم التخلص منه بنفس القسوة التي استُخدم بها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مصير ما تبقى من قيادات في مدينة الجنينة.