عاجل نيوز
عاجل نيوز

ما لم يقله وزير الدفاع السوداني بالبدلة العسكرية.

تفاصيل لقاء وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داوؤد في تركيا

 

الكواليس الكاملة لجلسة الثلاث ساعات في إسطنبول

 

متابعات – عاجل نيوز 

عادة ما تختزل الصورة الذهنية لكل من يشغل منصب وزير الدفاع السوداني في البدلة الرسمية والصرامة العسكرية والبيانات المقتضبة التي تمليها ضرورات الأمن القومي الصعبة.

لكن في جلسة استثنائية امتدت لثلاث ساعات جمعت المذيع بقناة TRT التركية جمال علي مع وزير الدفاع السوداني في مدينة إسطنبول، سقطت كافة الحواجز البروتوكولية المعهودة لتفسح المجال لدردشة أعمق بكثير.

لم يكن اللقاء مجرد نقاش في السياسة أو شؤون الأمن، بل كان رحلة فريدة في عقل رجل يقرأ المشهد السوداني المعقد من زوايا تتجاوز حدود الخرائط العسكرية وميادين القتال المعروفة.

في هذه الجلسة الخاصة، كان وزير الدفاع السوداني يتنقل في حديثه بمرونة لافتة، ولم تكن تفاصيل المكان الذي احتضن اللقاء مجرد ديكورات دبلوماسية عابرة.

ففي منزل قنصل السودان بإسطنبول السفير أسامة درار، يشعر الزائر أنه يجلس في قلب السودان وليس في صالون مغلق بتركيا.

في كل زاوية من زوايا المنزل، ثمة تفصيل يحكي هموم الوطن الكبير، وثمة ركن تفوح منه رائحة الأرض وسهول السودان وصحرائه وجباله التي ظلت حاضرة بقوة في حديث الرجل، مع استدعاء نداوة الجروف بعد انحسار النيل.

هذا المناخ المفعم بالهوية الوطنية الخالصة، جعل لحديث الساعات الثلاث مذاقا مختلفا تماما، فكأن الحضور يتكئون على مناخات السودان المختلفة من دارفور إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب.

وفي الوقت الذي كان فيه الجميع يناقش أعقد ملفات الأمن والسياسة، لم يكن وزير الدفاع السوداني يتحدث بلغة الأرقام العسكرية الجافة فحسب، بل تجلى كمثقف واسع الاطلاع يربط ببراعة بين التاريخ السياسي والجغرافيا الثقافية للسودان، مما أضفى على الجلسة طابعا فكريا عميقا.

كان لافتا جدا أن الفريق حسن داوؤد الذي يدير واحدة من أصعب الملفات في تاريخ البلاد الحديث، يمتلك رؤية ثقافية شاملة.

ويرى وزير الدفاع السوداني من خلالها أن الأمن ليس مجرد رصاصة أو خندق أو تكتيك ميداني، بل هو حالة قصوى من الاستقرار تبدأ من الوعي المجتمعي وتنتهي بالتوافق السياسي العريض.

وخلال الساعات الثلاث، تنقل الحديث في مثلث متشابك الأضلاع شمل السياسة والأمن والثقافة، مما كشف عن جوانب غير معروفة في شخصية القائد العسكري للجمهور.

في شق السياسة، اتسم حديث وزير الدفاع السوداني بالواقعية الشديدة بعيدا عن الشعارات المستهلكة، حيث حلل التقاطعات الدولية والإقليمية بهدوء من يدرك حجم التعقيدات.

أما في الجانب الأمني، فقد ركز على الأمن الشامل وكيف يمكن للثقافة أن تكون حائط صد ضد التطرف، مؤكدا إيمانه بأن الحرب ستصل إلى نهاياتها مهما كانت التكلفة.

وكشفت الجلسة عن اطلاع الوزير الواسع على الأدب والتاريخ، مؤمنا بأن الهوية السودانية هي الجامع الأكبر الذي يجب الالتفاف حوله لتجاوز الأزمات وبناء مستقبل الوطن.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.