قراءة في أسباب تخلص الدعم السريع من قائد حركة شجعان كردفان وخلفيات الخلافات المكتومة
متابعات – عاجل نيوز
أعادت التصريحات الأخيرة للقائد علي رزق الله (السافنا)، عقب عودته إلى حضن الوطن وانشقاقه عن المليشيا، فتح ملفات التصفيات الداخلية التي تمارسها قيادة آل دقلو ضد القادة الميدانيين المستقلين.
وجاءت إضاءات السافنا لتسلط الضوء على النهاية المأساوية للجنرال “جلحة”، قائد حركة شجعان كردفان، وتكشف بوضوح عن الآلية التي تدار بها الخلافات المكتومة خلف كواليس التمرد.
وتختصر ملامح الجنرال “جلحة” قصة معقدة من الصعود السريع والنهاية العنيفة في المشهد السوداني المأزوم.
فبعد أن انضم لمليشيا الدعم السريع مدفوعاً بوعود السلطة المطلقة والنفوذ الواسع في مناطق كردفان، اصطدم طموحه الشخصي والعسكري بواقع مغاير تماماً، حيث تبخرت الوعود أمام رغبة العائلة المهيمنة في السيطرة على القرار وتهميش الشركاء الآخرين.
ويعود السبب الرئيسي للتصفية إلى صراع الاستقلالية، إذ تعارضت شخصية “جلحة” القوية وآراؤه الميدانية المستقلة مع الهيكل التنظيمي للمليشيا.
فمشروع الدعم السريع يرفض بشكل قاطع وجود قادة حلفاء يتمتعون بنفوذ خاص أو كاريزما مستقلة بين قواتهم، حيث يُنظر إلى أي محاولة لاتخاذ قرار مستقل كنوع من التمرد الداخلي الذي يجب حسمه فوراً دون إبطاء.
ولم تكن الأبعاد السياسية وحدها المحرك لعملية التخلص منه، بل لعبت الحساسية القبلية الدور الأكبر في اتخاذ قرار تصفيته.
فانتماء الجنرال “جلحة” لقبيلة “المسيرية” شكّل خطراً حقيقياً بنظر المجموعة القبلية المهيمنة على مفاصل القرار والمال داخل المليشيا، حيث يُعتبر صعود أو تسليح أي مكون قبيلي آخر خارج الدائرة الضيقة تهديداً مباشراً لنفوذهم ومستقبلهم.
بين استقلالية رأيه العسكري الميداني وهويته القبلية المؤثرة، تحول “جلحة” سريعاً من حليف استراتيجي طموح إلى هدف أمني وجب التخلص منه لضمان وحدة القيادة العائلية.
وتؤكد تصريحات السافنا في هذا الصدد أن المليشيا لا تقبل الشراكة الحقيقية، وأن مصير القادة من خارج النواة الصلبة لآل دقلو ينتهي دائماً بين فخي الخيانة والتصفية الجسدية.