كيف أنقذت دبلوماسية “الرياض” السودان من سيناريو التقسيم المظلم؟
الدور السعودي في استقرار السودان: جهود دبلوماسية لتجنب التقسيم
قراءة في الدور الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية في كبح جماح تقسيم السودان
متابعات — عاجل نيوز
بقلم . . عبدالسلام مدثر
في منعطف تاريخي حاسم، وقف السودان على حافة هاوية التقسيم، وسط استقطابات داخلية وإقليمية ودولية هددت بتمزيق نسيجه الاجتماعي وتفتيت كيانه الجغرافي.
وفي هذه اللحظة الحرجة التي كان فيها المشهد السوداني يميل نحو سيناريوهات التفكيك، جاء التدخل الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية كصمام أمان، أسهم بفاعلية في تغيير مسار الأحداث وتجنيب البلاد مصيراً كارثياً.
لقد اعتمدت الرياض مقاربة تقوم على الحفاظ على “وحدة الدولة ومؤسساتها”، انطلاقاً من إدراك عميق بأن استقرار السودان هو ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر والمنطقة العربية والإفريقية.
ومن خلال منصات “منبر جدة” والمبادرات السياسية المتلاحقة، نجحت المملكة في توفير مظلة حوارية جامعة، استهدفت في جوهرها تغليب لغة العقل والوطنية على نزعات التشرذم، مانعةً القوى التي كانت تدفع نحو التقسيم من تحقيق أجندتها.
لم يكن الدور السعودي مجرد وساطة عابرة، بل كان استثماراً سياسياً وإنسانياً مكثفاً.
فبينما كانت نذر الحرب الأهلية والتقسيم تلوح في الأفق، كانت الدبلوماسية السعودية تعمل بهدوء على تقريب وجهات النظر، وتوفير الدعم الإنساني العاجل،.
وتذكير كافة الأطراف بأن أي صراع لا غالب فيه ولا مغلوب، وأن التفتيت هو خسارة استراتيجية للجميع.
هذا الموقف السعودي الصارم والمبدئي تجاه “وحدة السودان” كان الجدار الأخير الذي استندت إليه الدولة السودانية للحيلولة دون انهيارها التام.
اليوم، إذ ينظر السودانيون إلى المشهد بوعي أعمق، يبرز اسم المملكة العربية السعودية كحليف استراتيجي استثمر في بقاء الدولة لا في زوالها.
إن الامتنان الشعبي الذي يتصدر منصات التواصل الاجتماعي والخطاب الوطني السوداني تجاه المملكة، هو انعكاس لتقدير السودانيين لحجم الدور السعودي في الحفاظ على “هوية الدولة” وحماية خريطتها من التشظي.
إن المملكة لم تكتفِ بالمراقبة، بل تدخلت بوقتٍ كان فيه خيط الأمل كاد أن ينقطع، مما رسخ في الوجدان السوداني أن الرياض هي الشريك الذي ينحاز دائماً لاستقرار المنطقة ووحدتها.
إن مسيرة استعادة الاستقرار في السودان ما زالت طويلة، لكن الثابت في هذه المعادلة أن التدخل السعودي في الوقت المناسب قد وضع البلاد على سكة الحفاظ على كيانها، ليبقى السودان وطناً واحداً موحداً في وجه كافة محاولات التفتيت.