والد الإعلامية رشان أوشي يكسر حاجز الصمت.. “السجن وسيلة انتقام لا عدالة”
تعليق توفيق أوشي على سجن رشان أوشي وتهم الفساد
رسالة توفيق أوشي: حينما يتحول القضاء إلى أداة لتصفية الحسابات مع “كاشفي الفساد”
متابعات – عاجل نيوز
في رد فعل قوي وجريء، كسر توفيق أوشي، والد الإعلامية رشان أوشي، حاجز الصمت عقب صدور حكم قضائي يقضي بسجن ابنته، في قضية شغلت الرأي العام.
وفي بيان عاطفي ووطني مشحون بالدلالات، استلهم أوشي حكمة الدكتور طه حسين ليؤكد أن بصيرته -التي لم تعد تعمى عن الحقيقة- تدرك أن ما جرى بحق ابنته ليس إجراءً قضائياً عادلاً، بل عملية “انتقام” ممنهجة لم تكن صدفة، بل توقيتاً مقصوداً لإيداعها السجن في أيام عيد الأضحى.
تضمن تعليق أوشي سلسلة من الأسئلة الجوهرية التي تضع “أركان الدولة” أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب. فالسؤال حول توقيت عودة الشاكي من الخارج، وتوقيت صدور الحكم، يفتح باب الشكوك حول تسخير أجهزة الدولة لتصفية الحسابات مع الصحافة الاستقصائية.
وأكد أوشي بوضوح أن الفساد الذي كشفته رشان لا يقتصر على أفراد، بل هو حالة متجذرة تصل إلى “قمة الهرم”، مشدداً على أن النار التي أشعلها الفساد لن تتوقف عند هوامش الدولة، بل ستأكل كل من شارك في صناعتها أو صمت عنها.
لقد انتقد توفيق أوشي بشدة غياب المبادرة الرسمية؛ حيث كان يُفترض برأس الدولة أن يأمر بتحقيق شامل في ملفات الفساد التي أثارتها رشان، .
خاصة وأن التهم الموجهة إليها تتعلق بكشف وقائع فساد داخل مراكز حساسة في سيادة الدولة. لكن بدلاً من محاسبة المفسدين، وجدنا أنفسنا أمام مشهد “مقلوب” يُحاسب فيه الكاشف ويُحمى فيه المفسد.
وأشار أوشي بجرأة إلى أن الفساد يمتلك أذرعاً طويلة داخل مجلس السيادة، من عسكريين ومدنيين، يطرح من خلالها التساؤل الكبير: “من يحاسب هؤلاء؟”.
إن رسالة أوشي تتجاوز حالة رشان أوشي الشخصية لتشكل “مانيفستو” ضد تكميم الأفواه.
إن قوله “رشان ستخرج من السجن وسيدخل آخرون” يحمل تحذيراً مبطناً بأن نهج القمع لا يمكنه إخفاء الحقائق للأبد، وأن “القلم” الذي تستخدمه رشان وأمثالها هو سلاح أقوى من “القوة” التي يظن البعض أنها ستحميهم.
إن هذه الواقعة تكشف حجم التغلغل الذي وصلت إليه شبكات المصالح في مفاصل الدولة، والتي أصبحت ترى في كشف الفساد جريمة أكبر من الفساد نفسه.
خلاصة القول: إن تعليق توفيق أوشي وضع الجميع أمام الحقيقة المرة: أن الدولة التي تنشغل بسجن صحفية لمجرد أنها كشفت حقائق الفساد، هي دولة فقدت بوصلة الإصلاح.
إن قضية رشان أوشي لم تعد قضية شخصية، بل أصبحت رمزاً لصراع “الحقيقة ضد النهب”.
وإذا كان البعض يراهن على أن السجن يكسر الإرادات، فإن كلمات توفيق أوشي تؤكد أن المعركة قد بدأت للتو، وأن التاريخ لن يرحم أولئك الذين انشغلوا بحماية المفسدين بدلاً من حماية أموال ومستقبل الشعب السوداني.