مرتزقة كولومبيون عبر الإمارات إلى دارفور .. تقرير حقوقي يكشف دعمًا عسكريًا للدعم السريع
تقرير حقوقي يتهم شبكة إماراتية بتجنيد مرتزقة لصالح الدعم السريع
مرتزقة كولومبيون عبر الإمارات إلى دارفور
متابعات –عاجل نيوز
كشف تقرير حقوقي مطول صادر عن هيومن رايتس ووتش عن ما وصفه بشبكة دعم عسكري ولوجستي انطلقت من الإمارات العربية المتحدة لتجنيد مئات المقاتلين الكولومبيين وإرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في الحرب الدائرة بالسودان، في تطور يعيد الجدل الدولي بشأن التدخلات الخارجية في النزاع السوداني.
التقرير الذي حمل عنوان “من بوغوتا إلى الفاشر” جاء في 83 صفحة، ووثق – بحسب المنظمة – عمليات نقل وتدريب وتسليح لمتعاقدين عسكريين أجانب عبر منشآت إماراتية رسمية، قبل نشرهم في مناطق القتال بإقليم دارفور، خاصة خلال معارك مدينة الفاشر.
وبحسب التقرير، فإن شركة أمنية مقرها أبوظبي تحمل اسم “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية” لعبت دورًا محوريًا في عمليات التجنيد منذ عام 2024، عبر استقطاب مقاتلين كولومبيين ذوي خبرات عسكرية سابقة ونقلهم إلى السودان تحت غطاء التعاقد الأمني الخاص.
وأشار التقرير إلى أن المقاتلين مروا عبر قواعد ومنشآت عسكرية داخل الإمارات، بينها قاعدتا “غياثي” و”الوثبة”، حيث تلقوا تدريبات وإجراءات لوجستية قبل نقلهم إلى مسارح العمليات، مع تجاوز بعض الإجراءات الرسمية الخاصة بالهجرة والسفر.
وفي أخطر ما أورده التقرير، أكد باحثو المنظمة وجود مقاتلين كولومبيين داخل مدينة الفاشر خلال المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة أواخر عام 2025، وهي الفترة التي رافقتها اتهامات أممية بوقوع انتهاكات واسعة ضد المدنيين وجرائم تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
كما تحدث التقرير عن رصد ذخائر وقذائف هاون بلغارية الصنع من عيار 81 ملم بحوزة عناصر مرتبطة بالمقاتلين الأجانب، وقال إن تلك الذخائر تعود إلى مخزونات القوات المسلحة الإماراتية، معتبرًا ذلك خرقًا لاتفاقيات المستخدم النهائي الخاصة بتصدير السلاح.
وفي محور آخر، وثقت المنظمة – وفق التقرير – قيام مدربين كولومبيين بإدارة معسكرات تدريب قرب مدينة نيالا لصالح قوات الدعم السريع، تضمنت تدريب مجندين أطفال دون السن القانونية، وهو ما يصنف دوليًا ضمن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
التقرير ألقى الضوء أيضًا على خلفية الشركة الأمنية المتهمة، موضحًا أنها تأسست بواسطة أحمد محمد الحميري، الأمين العام السابق لمجلس الرئاسة الإماراتي، قبل انتقال ملكيتها إلى محمد حمدان الزعابي، في وقت تعد فيه الشركة من أبرز مزودي خدمات الأمن المسلح للجهات الحكومية الإماراتية.
وقالت ماوسي سيغون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إن “تجنيد المرتزقة الكولومبيين يمثل دليلًا إضافيًا على الدعم العسكري المقدم لقوات الدعم السريع”، داعية المجتمع الدولي إلى “التوقف عن تجاهل الوقائع الميدانية المرتبطة بالنزاع السوداني”.
ودعا التقرير مجلس الأمن الدولي إلى فتح تحقيق عاجل بشأن أنشطة الشركة الأمنية الإماراتية وعلاقتها بخرق حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور منذ عام 2004، إلى جانب فرض عقوبات على الكيانات والأفراد المتورطين في عمليات التجنيد والتسليح.
كما أوصى بوقف صادرات السلاح والتعاون العسكري مع الإمارات العربية المتحدة، وممارسة ضغوط دبلوماسية لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات الدعم السريع داخل السودان.
ويأتي التقرير في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مع استمرار القتال في دارفور وكردفان وأجزاء واسعة من البلاد، وسط مطالبات متزايدة بمحاسبة الأطراف المتورطة في تأجيج الصراع وتمويله عسكريًا.