مدينة صامدة نصف الأسر على حافة الجوع.. تقرير يكشف انهياراً صامتاً
تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم سوداني
تقييم ميداني يرسم صورة قاتمة لوضع إنساني يزداد تدهوراً يوماً بعد يوم
متابعات – عاجل نيوز
تشير نتائج تقييم ميداني حديث إلى صورة إنسانية شديدة القتامة داخل مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان، حيث أظهرت البيانات أن نصف الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي والجوع، في وقت يعاني فيه نحو ثلث الأطفال الذين شملهم الفحص من سوء التغذية بدرجات متفاوتة.
وبحسب التقييم الذي أجرته منظمة “إمباكت” بالتعاون مع منظمة “أنقذوا الأطفال” في ديسمبر 2025، وشمل 289 أسرة من النازحين والمجتمع المستضيف، فإن المدينة تواجه انهياراً متسارعاً في قطاعات الغذاء والصحة والمياه والحماية، في ظل استمرار النزاع وتدهور الخدمات الأساسية.
وأكد التقرير أن كادقلي لا تزال ضمن المناطق التي تعاني من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، حيث تستمر مؤشرات المجاعة وفق التصنيف الدولي في مرحلتها الخامسة، وهو ما يعكس حجم التدهور الإنساني المتصاعد في المنطقة.
وفي جانب الأمن الغذائي، أوضح التقييم أن 80% من الأسر تعتمد على شراء الغذاء نقداً، بينما لا تتجاوز نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي 26%، في حين تتلقى 36% مساعدات عينية.
كما يعيش 30% من الأسر ضمن مستويات استهلاك غذائي “حدّي”، مقابل 26% فقط في وضع غذائي مستقر نسبياً.
أما في استراتيجيات التكيف، فقد كشف التقرير أن 63% من الأسر خفضت إنفاقها على الرعاية الصحية، فيما اضطر 52% إلى بيع ممتلكاتهم، و44% إلى استنزاف مدخراتهم، بينما وصلت 55% إلى مرحلة “الأزمة” و22% إلى “الطوارئ”، في مؤشر على هشاشة الوضع المعيشي.
وفي القطاع الصحي، أشار التقييم إلى أن 56% من الأسر تعتبر تكاليف العلاج العائق الأكبر أمام الحصول على الخدمات الطبية، في حين يعاني 34% من ضعف أو توقف المرافق الصحية، و46% من تأثير المخاوف الأمنية على الوصول للعلاج. كما يعاني 31% من الأطفال من سوء التغذية.
وسجل التقرير انتشاراً واسعاً للأمراض، أبرزها الحمى والسعال بنسبة 51%، تليها الإسهالات بنسبة 23%، ثم صعوبات التنفس بنسبة 11%.
وفي جانب الحماية، تتجنب 89% من النساء والفتيات الأسواق، و41% مناطق جمع الحطب، و19% الطرق المؤدية للمدارس، في ظل مخاوف أمنية متزايدة.
كما أظهر التقييم تحديات كبيرة في المياه والإصحاح، حيث يعتمد 85% من السكان على الطلمبات اليدوية، بينما تستغرق رحلة جلب المياه بين 16 و30 دقيقة يومياً.
ويعالج 59% المياه بالكلور، في حين لا تزال 19% من الأسر تمارس التغوط في العراء، مع ضغط كبير على مرافق الصرف الصحي، حيث تتشارك 47% من الأسر مرفقاً واحداً يخدم نحو 30 أسرة.