“زلزال اجتماعي” في زمن الحرب: السودان يسجل 35 ألف حالة طلاق منذ أبريل 2023
35 ألف حالة طلاق في السودان منذ اندلاع الحرب: أرقام قياسية تهدد التماسك الأسري
الخرطوم والجزيرة في صدارة القائمة والولايات الآمنة تشهد تدفقاً غير مسبوق في قضايا الخلع والنفقة
متابعات – عاجل نيوز
في مؤشر يعكس عمق الأزمة التي لا تقتصر على الجوانب العسكرية، كشفت مصادر مطلعة داخل السلطة القضائية السودانية لـ«سودان تربيون» عن تسجيل نحو 35 ألف حالة طلاق منذ اندلاع الحرب.
هذا الرقم المفزع وصفه خبراء بـ”الزلزال الاجتماعي” الذي يضرب كيان الأسرة السودانية، ويُعد تطوراً غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث.
ووفقاً للبيانات القضائية، تصدرت ولاية الخرطوم قائمة طلبات الطلاق وقضايا الخلع والنفقة، تليها ولاية الجزيرة، ثم ولايات دارفور الخمس التي تشهد نزاعات مسلحة مكثفة.
ولم تتوقف الظاهرة عند مناطق الصراع، بل امتدت آثارها إلى الولايات التي استقبلت النازحين؛.
حيث سجلت محاكم ولايات نهر النيل، والشمالية، والبحر الأحمر، والقضارف، وكسلا، ارتفاعاً حاداً في قضايا الانفصال، نتيجة الضغوط النفسية والاقتصادية الهائلة التي تواجهها الأسر النازحة.
ويعزو الأخصائيون الاجتماعيون هذا الارتفاع القياسي في معدلات الطلاق إلى انهيار منظومة الدخل، وتشتت العائلات، بالإضافة إلى التغيرات الجوهرية في أنماط الحياة التي فرضها النزوح القسري.
فقد أدى فقدان المأوى ومصادر الرزق إلى تآكل القدرة على التكيف لدى الكثير من الأزواج، مما جعل من الخلافات الزوجية التي كانت تُحل سابقاً في الإطار العائلي، قضايا تُفضُّ في أروقة المحاكم.
وتثير هذه الأرقام قلقاً بالغاً لدى المؤسسات المجتمعية، إذ لا تقتصر التبعات على انفصال الزوجين، بل تمتد لتشمل تشريد الأطفال وتزايد معدلات التفكك الأسري، مما يضع المجتمع السوداني أمام تحديات وجودية تتجاوز تبعات الحرب المباشرة.
ويطالب المختصون بضرورة تدخل المؤسسات المعنية بالدعم النفسي والاجتماعي لتقديم الاستشارات والمساعدة للأسر المتضررة، في محاولة للحد من هذا النزيف الاجتماعي الذي يهدد تماسك المجتمع في مرحلة هي الأكثر حرجاً في تاريخ السودان.