خلف ستار “أديس أبابا”.. هل يجري طبخ “سيناريو الفوضى” وتدوير وجوه الحرب في السودان؟
مؤتمرات السلام في إثيوبيا: هل هي منصات للحوار أم غرف لتنسيق الحرب في السودان؟
مكاوي الملك يكشف كواليس إعادة تشكيل المشهد السوداني من الخارج: محاولات لفرض بدائل سياسية تخدم أجندات إقليمية
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي، يرى الكاتب مكاوي الملك أن ما يُطرح تحت مسمى “مؤتمر سلام” في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ليس إلا واجهة لغرفة تنسيق سياسية تُدار بالكامل من خارج السودان.
ويؤكد الملك أن هذه المنصات التي تجمع أطرافاً متناقضة ظاهرياً ومتقاطعة مصالحياً في العمق، تسعى إلى إعادة تعريف الجريمة وتحويلها من انتهاكات موثقة إلى مجرد “خلاف سياسي” يحتاج إلى تسوية.
لم تعد إثيوبيا بالنسبة للمتابع للمشهد مجرد وسيط دولي، بل تحولت إلى منصة تموضع جغرافي واستخباراتي لخدمة أجندات إقليمية معقدة.
ويشير الكاتب إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في بروز شخصيات “مجهولة” للشارع السوداني، يتم الدفع بها فجأة إلى الواجهة بتمويل وحماية إقليميين، لتقديمها كـ “بديل مقبول دولياً”.
هذه الظاهرة، بحسب الملك، ليست وليدة الصدفة، بل هي صناعة سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السوداني بأدوات “مُعاد تدويرها”.
إن حركة هذه الوجوه بين أديس أبابا ونيروبي وأبوظبي، وخطابها الموحد حول “الحل الوطني”، يشير بوضوح إلى أن مراكز اتخاذ القرار لم تعد موجودة داخل الحدود السودانية.
ويحذر الكاتب من أن الهدف الاستراتيجي من هذه المسرحيات السياسية هو تحويل معركة الحسم الوطني إلى عملية تفاوض مفتوحة تضمن بقاء الفوضى حية، وتمنح الفاعلين الخارجيين فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوراقهم ومصالحهم على حساب دماء السودانيين.
يختتم الملك مقاله برسالة تحذيرية للسودانيين، مؤكداً أن المعركة اليوم انتقلت من الميدان العسكري إلى وعي المواطن. إن ما يُطبخ خلف الأبواب المغلقة في أديس أبابا قد يُفرض غداً كأمر واقع إذا لم يتم تعريته وكشف أهدافه الحقيقية.
فالسودان الذي يدفع ثمن هذه التسويات يعلم جيداً أن الطريق إلى السلام الحقيقي لا يمر عبر غرف التنسيق الخارجية، بل عبر استعادة القرار الوطني وحماية إرادة الشعب من محاولات التزييف وإعادة الإنتاج السياسي.