هل انتهت صلاحية حميدتي؟ سر الهواتف المهربة إلى الإمارات وكواليس ما يحدث في الغرف المظلمة
أسرار سجن دقريس ومصير الجنرال إبراهيم جمعة دبلا
من محاولة التصفية إلى فبركة الأدلة: شهادات قيادي في المحاميد تكشف تناقضات قيادة المليشيا في التعامل مع ملف الجنرال إبراهيم جمعة دبلا
متابعات – عاجل نيوز
أيمن شرارة
تتصاعد حدة التوترات داخل أروقة المليشيا على خلفية ملف الجنرال إبراهيم جمعة دبلا، الذي تحول إلى قضية تكشف حجم التخبط والتناقض في إدارة الملفات الأمنية والسياسية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التعامل مع هذا الملف لا يستند إلى أي معايير قانونية أو عدلية، بل يغلفه منطق الإدانة المسبقة وتصفية الحسابات الشخصية التي ترفض الخضوع لإرادة القيادة الحالية للمليشيا، في صراع صامت يهز أركان التنظيم.
في تفاصيل الاجتماع الأخير الذي جمع قائد المليشيا حميدتي بكل من أبوبكر مرفعين ومحمد جبارة، برزت تصريحات تتحدث عن اعتقال الجنرال إبراهيم جمعة دبلا بدعوى إجراء تحقيقات.
وزعمت القيادة أنه تم إرسال هواتف الجنرال إبراهيم جمعة دبلا إلى دولة الإمارات للفحص بانتظار النتائج.
هذا الإجراء يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة العقلية التي تدير هذه الملفات، إذ يتم التعامل مع الموقوف كمدان قبل صدور أي حكم أو ظهور دليل فعلي، وسط مخاوف من تصفية سياسية وشيكة.
الحقيقة التي تفرض نفسها على المشهد تؤكد أن استهداف الجنرال إبراهيم جمعة دبلا لم يكن نتاج تحقيق قانوني، بل جاء مباشرة عقب فشل محاولة اغتياله واستهداف منزله وأسرته.
ونتيجة لفشل عملية التصفية المباشرة، تم نقله قسرياً إلى سجن دقريس في اليوم التالي للواقعة. هذه الخطوة تؤشر بوضوح إلى أن القضية تتجاوز مجرد اتهامات روتينية، لتكشف عن معركة وجود داخل قيادة المليشيا التي تحاول بكل قوتها إسكات الأصوات المتمردة.
وتتوالى الوقائع لتكذب الرواية الرسمية الخاصة بالهواتف؛ حيث تفيد المعلومات الموثقة بأن هواتف الجنرال إبراهيم جمعة دبلا لم تغادر الأراضي السودانية، وكانت تحت سيطرة محمد زين مدلل.
بل إن المثير للجدل أن تلك الأجهزة ظلت نشطة على الشبكة خلال الأيام الماضية، وتم استخدامها فعلياً في التواصل مع أفراد من أسرة المعتقل ومعارفه، مما ينسف مبررات الفحص الفني المزعوم ويضع مصداقية قيادة المليشيا على المحك.
في ظل هذه المعطيات، يوجه القيادي البارز في قبيلة المحاميد أيمن شرارة رسالة واضحة لكل من أبوبكر مرفعين ومحمد جبارة، محذراً من رفع سقف التوقعات حول الإفراج عن الجنرال إبراهيم جمعة دبلا.
وتشير القراءة الدقيقة للمشهد إلى أن يوم الثلاثاء لن يشهد انفراجة في هذا الملف، ولن يُسمح بزيارة الموقوف، ما يؤكد أن هناك قوى داخل المليشيا تسعى لشراء الوقت وفرض واقع جديد بعيداً عن مبادئ العدالة التي يتغنون بها في العلن.
إن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في الكشف عن الحقائق الكاملة المتعلقة بقضية الجنرال إبراهيم جمعة دبلا.
ومع تكشف الوقائع أمام الرأي العام، سيتضح للجميع أن هذا الملف لم يكن سوى أداة استخدمتها السلطة لتصفية الحسابات وإسكات كل صوت لا يرضخ لإرادتها، .
في وقت يتساءل فيه المراقبون عن جدوى شعارات الديمقراطية والعدالة التي ترفعها جهات لا تلتزم بأبسط قواعد القانون في تعاملها مع قادتها.