مقابر خلف الأسوار: أسرار “سجن دقريس” حيث الموت هو الزائر اليومي
أوضاع كارثية بسجن دقريس في نيالا: انتهاكات ووفيات يومية
آلاف المحتجزين في قبضة الموت: شهادات صادمة تكشف حجم المعاناة وتجميد ملفات الإفراج عن المعتقلين
متابعات – عاجل نيوز
أيمن شرارة
تحول سجن دقريس بمدينة نيالا إلى مسرح لكارثة إنسانية تتجاوز حدود الوصف، حيث يقبع آلاف المحتجزين في ظروف مأساوية تضع حياة أكثر من 19 ألف مدني وعسكري وأجنبي على المحك.
وتكشف التقارير الميدانية عن تفاقم الأوضاع الصحية ونقص حاد في الخدمات الأساسية، مما حول السجن إلى مكان تسجل فيه الوفيات بشكل يومي نتيجة الأمراض وانعدام الرعاية، حتى باتت عمليات الدفن مشهداً مأساوياً روتينياً في المنطقة.
على الرغم من الجهود السابقة التي قادها محمد حسن التعايشي عبر لجنة برئاسة العميد شرطة عبود موسى سالم، والتي أثمرت عن إطلاق سراح دفعة أولى مكونة من 260 محتجزاً من أصل 5 آلاف حددتهم اللجنة للإفراج عنهم، إلا أن هذا المسار توقف بشكل مفاجئ.
فقد جُمد ملف الإفراج عن السجناء بالكامل فور خروج الدفعة الأولى ونقلها لمعلومات صادمة حول حجم الانتهاكات وأعداد المتوفين داخل المعتقل، مما أثار شكوكاً كبيرة حول أسباب هذا التراجع.
ويرسم المحتجزون الذين نالوا حريتهم صورة مرعبة لما يجري خلف الأسوار؛ .
حيث أكد أحد المفرج عنهم، والذي اعتقل من محلية كبكابية بولاية شمال دارفور، أن أيامه القليلة داخل المعتقل تسببت في تدهور صحي خطير وإصابته بمرض “البرجم”، مشدداً على أن الواقع داخل السجن يفوق ما يمكن نقله بالكلمات.
كما تشير المعطيات إلى وجود لجنة خاصة تسمى “لجنة دفن الموتى” برئاسة المساعد أبو حلا، والتي أصبحت مهامها جزءاً لا يتجزأ من المشهد اليومي، في ظل اتساع المقابر لتصل إلى داخل مزارع المواطنين المجاورة للسجن.
في ظل هذه المعطيات، يوجه القيادي بقبيلة المحاميد، أيمن شرارة، نداء استغاثة عاجل للمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية للتدخل الفوري وإجراء تحقيق مستقل.
إن استمرار هذا الوضع يمثل تهديداً مباشراً لأرواح آلاف المحتجزين، وتجاهل هذه المأساة يضع المسؤولية الأخلاقية والقانونية على عاتق كل من يملك سلطة أو مسؤولية في هذا الملف.
تظل قضية سجن دقريس اختباراً حقيقياً للضمير الإنساني والعدالة؛ فحياة البشر لا يمكن اختزالها في أرقام داخل سجلات الاعتقال.
ومع كل يوم يمر دون تحرك فعلي لمعالجة هذا الملف، تتضاءل فرص النجاة لمن هم بالداخل، وتزداد قائمة الضحايا الذين سقطوا في معتقل تحول فيه حق الحياة إلى امتياز يصعب الحصول عليه.