أحمد هارون: رجل الصمود الذي استلهم قيم الأمة من جذورها الأصيلة.
شخصية أحمد هارون السياسية بين تحديات الواقع وعمق الموروث الحضاري
كيف أعاد مولانا أحمد هارون صياغة مفهوم السياسة بروح المأثور الشعبي السوداني؟
متابعات – عاجل نيوز
يمثل مولانا أحمد هارون حالة سياسية فريدة في التاريخ السوداني المعاصر، حيث تبرز قدرته الفائقة على الصمود أمام التحديات كسمة أصيلة لا تتجزأ من تكوينه الشخصي.
فلم يسبق أن تراجع أمام الأهوال أو انحنى أمام عواصف الأزمات التي واجهت مسيرته، بل ظل ثابتاً كالجبل في مواجهة الأنواء.
إن القارئ لمسيرة أحمد هارون يجد نفسه أمام شخصية تختزل في ثناياها تاريخ أمة بأكملها، متسلحة ببعد حضاري عميق.
لقد نقل الرجل مفهوم السياسة من قوالبها المسطحة والجافة إلى جذورها الأصيلة، مستلهماً من المأثور الشعبي والثقافة المحلية السودانية بكل ما تحمله من قيم عليا ونبل أخلاقي.
في هذا السياق، يمكن القول إن هارون في عالم السياسة يشبه في تأثيره الأديب العالمي الطيب صالح في مجاله الإبداعي.
فقد نجح الطيب صالح في حقن الأدب العربي بدماء جديدة مستمدة من بيئته الاجتماعية، وهو ما فعله هارون حين جعل من القيم الفطرية السودانية بوصلة لعمله السياسي.
تتجلى في شخصيته معاني العزة والقناعة التي وصفها الطيب صالح في ضو البيت، حين قال: نحن بمقاييس العالم الصناعي الأوروبي فلاحون فقراء، ولكن حين أعانق جدي أحس بالغنى.
هذه الروح التي تحب الرضا وتصون العرض، وتتحزم لمواجهة نوائب الزمان، هي ذاتها الروح التي تشكل ثبات مولانا أحمد هارون.
حياة هذا الرجل ومنطلقاته السياسية تعكس جوهر الإنسان السوداني الأصيل، الذي لا يبطره الكثير ولا يقلقه القليل.
حياة مرسومة بنور الإيمان ومغلفة بستر المهيمن، بعيدة عن أكل السحت أو التعدي على حقوق الآخرين. هم قوم سلام وقت السلام، ولكنهم يتحولون إلى بأس شديد وقت الغضب.
الذين يجهلون طبيعة هذه الشخصية قد يظنون أنهم ضعفاء، إلا أن الحقيقة التي أثبتتها الأيام هي أنهم مثل شجر الحراز النابت في الحقول.
شجر لا يكسره الريح، ولا تقتلع جذوره العواصف، بل يزداد رسوخاً مع كل محنة يمر بها. هذا هو الجوهر الذي يستند إليه مولانا أحمد هارون في صموده.
إن التجربة السياسية لأحمد هارون ليست مجرد إدارة للمواقع، بل هي حراسة للقيم والهوية في زمن المتغيرات.
لقد أثبت أن السياسي الحقيقي هو الذي يستمد قوته من شعبه ومن ثقافة بلاده.
ومن هنا يظل هارون علامة فارقة في فهم علاقة السياسي بموروث أمته الحضاري والقيمي.