لماذا باتت عودة السفير السوداني إلى أديس أبابا ضرورة استراتيجية؟
أهمية عودة السفير السوداني إلى إثيوبيا في ظل التحديات الإقليمية
قراءة في أهمية الحضور الدبلوماسي الفاعل وإدارة المصالح الوطنية بعيداً عن التجاذبات السياسية
متابعات – عاجل نيوز
محمد حامد جمعة نوار
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز تساؤل جوهري حول أهمية استعادة الحضور الدبلوماسي السوداني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وعلى الرغم من تفهم مقتضيات استدعاء السفير الزين إبراهيم للتشاور كإجراء دبلوماسي له دلالاته في حينه، إلا أن المعطيات الراهنة تفرض ضرورة عودة السفير لاستئناف مهامه بأسرع وقت ممكن، وبوتيرة نشاط تتجاوز المسارات التقليدية.
إن أديس أبابا، بمكانتها كمنصة إقليمية تضم ما يقارب 160 سفارة، بالإضافة إلى العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية، تمثل ساحة لا يمكن للسودان تركها شاغرة.
فالكثير من البعثات الدولية التي نقلت تمثيلها من الخرطوم اتخذت من العاصمة الإثيوبية مقراً لها، مما يجعل الحضور السوداني هناك ضرورة قصوى.
فترك هذا “الملعب” لجهات أخرى، سواء كانت سودانية أو غير سودانية، يمنحها فرصة فرض رؤاها على حساب صاحب الشرعية والتمثيل الرسمي.
وضمن الرؤية الاستراتيجية المطلوبة، ينبغي تبني نهج دبلوماسي يراعي مصالح السودان الاقتصادية والتجارية، بمعزل عن الملاسنات السياسية أو التوترات الأمنية.
فالتجربة الإقليمية، كما في حالة التواصل التجاري بين أديس أبابا والقاهرة، أثبتت أن المصالح الاقتصادية يمكن أن تستمر وتنمو حتى في أصعب الظروف.
لذا، فإن المقترح لا يقتصر على عودة السفير فحسب، بل يتعداه إلى ضرورة توسيع مهام وحضور البعثة السودانية نوعياً لربط مصالح السودانيين ودعم أنشطتهم.
إن إدارة الأمور بوعي استراتيجي وتحكيم العقل باتا ضرورة ملحة، إذ إن مراعاة لب النص وليس ظاهره هو ما يحمي المصالح الوطنية.
إن تمثيل السودان ببعثة نوعية وقوية في أديس أبابا ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو خطوة استباقية لضمان عدم غياب صوت الشرعية السودانية عن محطة استراتيجية تعد مركزاً للثقل الدبلوماسي في القارة الأفريقية.