ما الذي يجري في سماء الأبيض؟.. “المسيرة المجهولة” تفتح باب الجحيم على المدينة!
تقرير حول الهجوم بالطيران المسير على مدينة الأبيض
من “أبو زعيمة” إلى محطة “الميثاق”.. كيف تحولت الطائرات المسيرة إلى كابوس يومي يهدد الأمن الغذائي والخدمي في كردفان؟
متابعات – عاجل نيوز
لا يزال صدى الانفجار الذي هز مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، يوم أمس السبت، يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الأمني في الولاية، عقب استهداف طائرة مسيرة استراتيجية لمحطة “الميثاق” للوقود.
هذا الهجوم لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل يمثل حلقة جديدة في مسلسل استهداف المرافق الخدمية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.
انحراف نوعي في طبيعة الهجمات
يشير مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان في تقريره إلى أن هذا الهجوم يحمل مؤشرات “انحراف خطير” في طبيعة النزاع الحالي.
فبعد أن كانت العمليات العسكرية غالباً ما تتركز في المواقع ذات الطابع العسكري المباشر، توسع النطاق ليشمل البنية التحتية والمرافق الخدمية،
وهو ما يضع المدنيين في عين العاصفة. فشل المضادات الأرضية في اعتراض المسيرة يطرح تساؤلات حول التطور التقني للجهة المهاجمة، ويفتح الباب أمام مخاوف من تكرار هذه السيناريوهات في مناطق أخرى.
كردفان: جغرافيا الموت المتنقل
تأتي هذه الفاجعة في الأبيض كجزء من سلسلة دموية متصلة؛ إذ سبقتها بساعات مجزرة في منطقة “أبو زعيمة” بشمال كردفان أسفرت عن مقتل 11 مدنياً، وهو ما وثقته هيئة محامي الطوارئ، محذرة من تصاعد استهداف المركبات المدنية.
وتعيش ولايات كردفان الثلاث منذ مارس 2025 واقعاً أمنياً معقداً، حيث أدى الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى تحويل الحياة اليومية إلى رحلة بحث عن النجاة.
أرقام مفزعة ومطالب بوقف النزيف
تشير الإحصائيات إلى تدهور مريع؛ ففي الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، أدت غارات الطيران المسير إلى مقتل أكثر من 20 مدنياً.
هذا التصاعد الميداني يتسق مع تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر في مايو الماضي، الذي رصد مقتل 800 مدني بسبب الطيران المسير منذ بداية العام.
أمام هذا الواقع، لم يعد النداء مجرد تمنيات، بل صرخة إنسانية عاجلة؛ حيث تتزايد الضغوط الحقوقية على الأطراف العسكرية للالتزام بهدنة فورية، ووقف إطلاق نار دائم يفضي إلى عملية سياسية شاملة، قبل أن يبتلع النزاع ما تبقى من أمان في المناطق المأهولة.