متاهة الفلنقاي: يوسف عمارة أبوسن يفكك سيكولوجية الانتهازية والارتماء في أحضان المليشيا
تحليل مقال يوسف عمارة أبوسن حول أزمة الانتماء والتحول نحو الجنجويد
قراءة في تحولات الكوادر السياسية من عباءة التنظيم إلى مشروع الجنجويد الاستئصالي
متابعات – عاجل نيوز
في مقاله الأخير المعنون بـ متاهة الفلنقاي، يقدم الكاتب يوسف عمارة أبوسن تشريحاً نقدياً جريئاً لحالة التخبط السياسي والأخلاقي التي تعيشها بعض الكوادر التي ارتبطت تاريخياً بالتنظيم الإسلامي، .
قبل أن تجد نفسها في مسارات مغايرة تماماً، وصولاً إلى الانخراط في مشروع الجنجويد. يرى أبوسن أن هذا المسار ليس نابعاً من قناعات مبدئية، بل هو انعكاس لصديد الصِغَر الذاتي وفقدان البوصلة الوطنية.
تفكيك الهوية والتعصب
يصف الكاتب الفلنقاي بأنه حالة متضخمة من الشوفينية الإثنية، حيث استبدل المرجعيات الفكرية الكبرى بتعصبٍ قومي ضيق، مغرقاً في متون تاريخ قوميته على حساب الانتماء الوطني السوداني.
يشير المقال بتهكم إلى تذبذب الفلنقاي بين ادعاءات التشيع، والليبرالية، والإصلاح الحزبي، مؤكداً أن كل هذه التوجهات كانت مجرد أقنعة لانتهازية سياسية تفتقر إلى الثبات المبدئي، مستشهداً بازدواجيته في التعامل مع ملف ترشح البشير وتناقض مواقفه.
صدام العنصريات
يضع أبوسن يده على مفارقة صادمة، وهي التقاء عنصرية الفلنقاي بعنصرية الجنجويد الأصيلة. ويحذر الكاتب من أن هذا الشخص لن يجد في أحضان المليشيا سوى مزيد من الإذلال، مستشهداً بتجربة كاتب آخر دفع ثمناً باهظاً لمحاولته التأقلم مع معادلات القوة والسطوة المسلحة الجديدة.
رسالة المقال
يخلص يوسف عمارة أبوسن إلى أن مصير هذه الكوادر لن يخرج عن دائرة التبعية المطلقة لضمان البقاء، واصفاً إياهم بالمنتجين للهراء الجيد في خدمة أسيادهم الجدد.
المقال في جوهره هو دعوة للتأمل في خطورة تآكل القيم الوطنية، وكيف يمكن للتعصب والهويات الجزئية أن تقود المثقف السياسي من مربع ادعاء الريادة إلى مربع الانتهازية التي تفرط في كل شيء من أجل سلطة زائلة أو حماية واهية.
يختتم الكاتب برؤية تشاؤمية لمستقبل هؤلاء، مؤكداً أن الحضن الذي استقبلهم هو في الحقيقة انعكاس لضياع أعمق، حيث يجدون أنفسهم في متاهة لا خروج منها إلا بمزيد من السقوط الأخلاقي والسياسي.