عاجل نيوز
عاجل نيوز

سائق الركشة عندما اصبح طبيبا في عطبرة .. هل يعالج إبراهيم جابر أزمة الجنيه أم يكرر مأساة “انتحال التخصص”؟

الطاهر ساتي يكتب: أزمة الجنيه السوداني وإشكالية إدارة الملف الاقتصادي

 

الطاهر ساتي يربط بين غياب المؤسسية وتدهور العملة الوطنية، ويحذر من استمرار سياسات “التخبط الاقتصادي”

 

متابعات– عاجل نيوز 

بقلم: الطاهر ساتي

يستحضر مقالنا اليوم واقعة ديسمبر 2011، حين انتحل سائق ركشة في عطبرة صفة طبيب، ومارس المهنة في مستشفى المدينة حتى انكشف أمره.

تلك القضية التي شغلت الرأي العام حينها لا تختلف في جوهرها عن المشهد الاقتصادي الراهن، حين يتم تكليف الفريق بحري إبراهيم جابر بمهمة إنقاذ الجنيه السوداني من الوفاة السريرية.

كلاهما يعمل في مجال لا يملكه، فذاك لم يكن طبيباً، وهذا ليس اقتصادياً، ولكن الفارق أن الأول حوكم بالسجن، بينما يُدير الثاني اقتصاد أمة بأمر الحكومة، وهو ما يمثل في حقيقته نوعاً من انتحال التخصص الذي قد يؤدي إلى وفاة الجنيه بدلاً من علاجه.

قيمة الجنيه ليست كمنسوب النيل ترتفع وتنخفض بفعل الطبيعة، بل هي محصلة سياسات اقتصادية حاكمة. والواقع يفرض تساؤلات مشروعة: هل الهيكلة الحالية للدولة مكتملة؟.

للأسف، لا توجد سلطة تشريعية تشرع وتراقب، فكيف لا يتدهور الجنيه؟ وهل تعمل الدولة بنهج مؤسسي؟.

والأدلة تقول لا، فتجاوز رئيس الوزراء ووزير المالية في المهام الاقتصادية وتكليف عضو السيادي جابر بالملف هو دليل على غياب المؤسسية، فلماذا لا يموت الجنيه؟

إن أزمة الجنيه ليست في شخص، بل في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الإصلاح. فمكافحة الفساد غائبة، وتقارير المراجع العام لا تصل لصاحب المال (الشعب) ولا تُترجم إلى إجراءات نيابية رادعة.

والأدهى من ذلك هو التباين الصارخ في إدارة الموارد؛ إذ تُعلن وزارة المعادن عن إنتاج 70 طناً من الذهب، بينما لا يتجاوز المصدر رسمياً 14 طناً. هذا يعني إهدار ما يقارب 8.5 مليار دولار، فكيف لا يتلاشى الجنيه أمام هذا النزيف المتعمد؟

إن ما خفي من بؤس وقبح في السياسات الاقتصادية أعظم بكثير مما يظهر على السطح. ومع ذلك، لا يزال البعض يعلق آماله على إبراهيم جابر كمنقذ، وهؤلاء في حقيقة الأمر ليسوا إلا ضحايا، لا يختلفون في شيء عن مرضى “طبيب عطبرة” الذي كان سائق ركشة.

إن الانشغال بالأشخاص دون إصلاح السياسات وتكريس المؤسسية هو الوصفة الأكيدة لاستمرار التدهور، وربما الوصول إلى نقطة اللاعودة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.