عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«فاجعة منجم سالمين».. انتشال جثمانين وإصابة آخرين إثر انهيار منجم ذهب بولاية القضارف وسط غياب التدخل... «لا أزمة اقتصادية بل مافيا احتكار».. صحفية تصع أمام  البرهان  معلومات حساسة «انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات الس... شاركو في حرب اليمن ... «زلزال يضرب صفوف التمرد».. انشقاق سبعة ضباط كبار من مليشيا الدعم السريع وعودت... «جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف... «إلى جحيم الخونة والناهبين».. هلاك العقيد خلا عبد الله مدي الملطخ بجرائم النـ.هب وسلـ.ب بيوت المواطن... انهيار دفاعات المليشيا في 17 منطقة .. قائد بالقوات المساندة يكشف فشل الهجمات المضادة للمليشيا . «حكاية مكالمة حسمت مهمة وطنية».. رشان آوشي تكشف كواليس حوار استخباراتي مع «ساموراي المليشيا» قبل انش... شاهد فيديو يكشف الحقيقة كاملة دون مساحيق .. «لن أبيع رغيفة بألف جنيه».. صاحب مخبز يدق ناقوس الخطر وي... شاهد هدف المربخ .. المريخ يودّع أبطال أفريقيا بركلات الترجيح أمام حوريا الغيني

تصفية العاملين أم تصفية الدولة المنتجة؟ قراءة في مخاطر “تقليص الخدمة المدنية”

تحليل: تداعيات خطط تقليص العاملين في الخدمة المدنية بالسودان

 

تصفية العاملين أم تصفية الدولة المنتجة؟ قراءة في مخاطر “تقليص الخدمة المدنية”

 

متابعات – عاجل نيوز

في لحظة تاريخية بالغة القسوة، حيث يئن ملايين السودانيين تحت وطأة أزمة معيشية هي الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد، تبرز إلى السطح دعوات لتقليص أعداد العاملين في الخدمة المدنية تحت مسميات “الإصلاح” و”ترشيد الإنفاق”.

هذا التوجه، الذي يراه الكاتب ضياء الدين محمد أحمد، ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو محاولة بائسة لنقل أعباء الانهيار الاقتصادي من دوائر القرار إلى كاهل الطبقات التي تدفع بالفعل فاتورة الحرب والنزوح وفقدان سبل العيش.

يضع التحليل الإصبع على مفارقة صادمة؛ فبينما تعاني الأسر السودانية من تآكل الأجور وارتفاع التضخم الذي ابتلع المدخرات، تأتي الحلول المقترحة لتزيد من حدة التشريد، متجاهلةً أن الموظف والعامل ليسا هما المسؤولين عن انهيار الاقتصاد أو اشتعال الحرب.

إن الحديث عن تسريح عشرات الآلاف من الموظفين في ظل إغلاق آلاف المشروعات وتوقف عجلة الإنتاج، لا يعدو كونه هروباً من مواجهة الأزمة الحقيقية التي تكمن في “انهيار الإنتاج” وتآكل الإيرادات العامة.

يشير التقرير إلى أن الأزمة الوطنية تتطلب رؤية تنموية شاملة، لا مقصّاً إدارياً يستهدف “العمود الفقري” للمؤسسات العامة. فبدلاً من التضحية بالعاملين، كان الأولى بالدولة أن تتوجه نحو محاربة الفساد، وإعادة بناء القطاعات المنتجة، ووقف الهدر في الامتيازات غير الإنتاجية التي تستنزف ميزانية الدولة.

إن جعل العاملين “كبش فداء” لأزمات لم يكونوا سبباً فيها هو طريقٌ يؤدي حتماً إلى إضعاف الخدمة المدنية، وبالتالي إضعاف الدولة ذاتها في مرحلة تحتاج فيها إلى أعلى درجات التماسك.

يختتم التحليل بطرح سؤال وجودي حول طبيعة “الدولة” التي يسعى السودان لبنائها بعد الدمار: هل هي دولة تحمي فرص العمل وتوسع الإنتاج، أم دولة تكتفي بالتخلص من عبء مواطنيها تحت ذرائع “إعادة الهيكلة”؟.

إن الطريق إلى التعافي الوطني، وفقاً للكاتب، لا يمر عبر تشريد الكوادر الوطنية، بل عبر إعادة بناء الاقتصاد المنتج واستعادة دور الدولة التنموي.

إن أي إصلاح حقيقي لا يبدأ من “تصفية” القوى العاملة، بل يبدأ من مراجعة السياسات التي أدت إلى هذا التدهور. إن التشريد ليس حلاً، بل هو وصفةٌ لإطالة أمد الأزمة وتهديد السلم الاجتماعي في بلدٍ لا يتحمل المزيد من التفكك.

لذا، فإن الدعوة الموجهة لصناع القرار هي ضرورة التوقف عن تحميل الطبقات الكادحة تكلفة الانهيار، والبحث عن بدائل تحفظ كرامة العاملين وتحمي مؤسسات الدولة من الضياع.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.