تشظي وانشقاقات واسعة تضرب صفوف مليشيا الجنجويد وتنبئ بنهايتها
بداية تفكك مليشيا الجنجويد وتداعيات الانشقاقات على مستقبلها العسكري
تحليل عسكري يكشف أسباب انهيار تماسك المليشيا وتصاعد أزمة الثقة بين عناصرها
متابعات – عاجل نيوز
صحيفة الوان
تعيش المناطق المتأثرة بالصراع في السودان مأساة إنسانية يومية، حيث يواجه المدنيون الخوف والنزوح وفقدان سبل العيش نتيجة الممارسات القاسية.
وقد سلطت الشهادات الأخيرة الضوء على حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتورط فيها عناصر المليشيا، مع ارتفاع المطالبات الشعبية بمحاسبة كل المتورطين في هذه الجرائم.
كشفت هذه المعطيات بوضوح أن المليشيا تعتمد على تحفيز منسوبيها للقتال عبر نهب أموال المواطنين والحصول على الغنائم غير المشروعة.
يرى العقيد معاش محمد فرح حاج النور أن موجة الانشقاقات والتصدعات التي تضرب صفوف تشظي مليشيا الجنجويد تمثل مؤشراً حيوياً على دخولها مرحلة الانهيار الداخلي.
وأوضح في حديثه أن أي قوة مسلحة تفقد تماسكها التنظيمي وتبدأ قياداتها في مغادرة صفوفها، تعاني بالضرورة من أزمة عميقة في جوهر مشروعها.
إن خروج قيادات كانت جزءاً من المنظومة يكشف التناقضات الكبيرة، خاصة بعد توثيق طبيعة الانتهاكات التي ارتكبت بحق الشعب وانكشاف الحقائق التي كانت خفية.
يؤكد المراقبون أن ظاهرة تشظي مليشيا الجنجويد لا تقاس فقط بعدد المنشقين، بل بالمعلومات والروايات التي يحملونها والتي تكشف حدة الصراعات الداخلية وتضعف الصورة الدعائية للمليشيا.
إن تماسك القوى لا يعتمد على السلاح وحده، بل على وجود مشروع وطني وقبول شعبي، وهما عنصران مفقودان تماماً لدى هذه القوات.
فقدان الحاضنة الشعبية وانكشاف الممارسات ضد المدنيين باتا يمثلان عوامل ضغط إضافية تعجل من فقدان المليشيا لبنيتها العسكرية والسياسية المتماسكة.
تجمع التحليلات على أن ما تشهده الساحة حالياً من خروج لشخصيات وازنة ليس مجرد أحداث منفصلة، بل هو دليل على أزمة داخلية متصاعدة تهدد وحدة الصف في الفترة المقبلة.
مع تراجع الثقة بين المكونات واختلاف المسارات، تجد القيادة صعوبة بالغة في ضبط عناصرها وتوحيد رؤيتها القتالية.
إن حالة تشظي مليشيا الجنجويد تؤكد أن بداية النهاية لأي تشكيل مسلح تبدأ عندما تتآكل القناعة الداخلية، مما يمهد الطريق نحو التفكك الشامل وذوبان المشروع الذي قامت عليه المليشيا.