ما الذي يجبر السودانيين على البقاء في مصر رغم التحديات؟
أسباب بقاء السودانيين في مصر وتحديات اللجوء والظروف المعيشية.
قراءة في تقاطع مشاعر الامتنان مع القلق وتداعيات الأوضاع الاقتصادية والقانونية
متابعات – عاجل نيوز
تحولت مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 إلى محطة نجاة وملاذ آمن لمئات الآلاف من السودانيين الفارين من النزاع.
وبينما يجد الكثيرون أنفسهم اليوم عالقين في معادلة صعبة تجمع بين الامتنان للأمان النسبي والقلق من المجهول، يبرز السؤال الملح حول الأسباب التي تجبر هؤلاء على التمسك بالبقاء في ظل أزمات متداخلة.
تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن السودانيين يشكلون أكبر جالية مسجلة في مصر، حيث تجاوز عددهم 672 ألف شخص حتى مارس 2025.
وتؤكد التقديرات الرسمية المصرية دخول أكثر من 1.5 مليون سوداني منذ بدء الحرب، وهو ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تدفع الآلاف للنزوح نحو الشمال بحثاً عن الاستقرار الذي يفتقدونه في ديارهم.
تتفاقم التحديات أمام السودانيين مع التطورات التشريعية الأخيرة في ملف اللجوء، حيث تزايدت تعقيدات الإقامة وإجراءات التسجيل، مما عزز الدور الحكومي المباشر في تنظيم الوجود الأجنبي.
هذا الواقع جعل بطاقة المفوضية أقل تأثيراً مما كانت عليه سابقاً، وأدخل الكثير من اللاجئين في دائرة من القلق القانوني وسط تزايد ملاحقة المخالفين للقوانين المنظمة للإقامة في البلاد.
إلى جانب التحديات القانونية، تبرز الضغوط الاقتصادية كعامل رئيسي يحد من خيارات السودانيين. فارتفاع تكاليف السكن والتعليم والعلاج، وتآكل مدخرات الأسر نتيجة تدهور قيمة الجنيه السوداني، جعلت من خيار العودة أمراً بالغ الصعوبة.
ومع محدودية فرص العمل، أصبح الكثير من السودانيين غير قادرين على العودة لوطنهم المدمر، وفي الوقت ذاته يعانون من ضيق ذات اليد في تحمل تكاليف الحياة في مصر.
تواجه الجالية السودانية أيضاً استقطاباً إلكترونياً وحملات تحريض تربط أحياناً بين الأزمات الاقتصادية والوجود الأجنبي.
وبينما تشدد الأصوات العاقلة على أهمية احترام قوانين الدولة المضيفة والالتزام بالنظام العام، يظل ملف العودة الطوعية مطروحاً كخيار رسمي.
ومع ذلك، يظل استمرار القتال وغياب الخدمات الأساسية في مدن السودان العائق الأكبر أمام عودة آلاف الأسر إلى مناطقهم الأصلية، مما يبقي بقاءهم في مصر خياراً اضطرارياً تفرضه ظروف الحرب.