العنصرية تضرب معسكرات التمرد: تزوير العملة يفضح ازدواجية المعايير بين الماهرية والمسيرية.
تزوير العملة في المليشيا يكشف الصراع العرقي والعنصرية داخل صفوفها.
ضبط ماكينات تزوير تكشف تورط قيادات عليا وحماية خاصة لأتباع دقلو على حساب المسيرية.
متابعات – عاجل نيوز
ابراهيم بقال
في تطور جديد يكشف حجم التصدع والتمييز العرقي داخل هياكل المليشيا، أثارت قضية ضبط عشر ماكينات لطباعة العملات المزورة جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب الجريمة الاقتصادية في حد ذاتها، بل للطريقة التي تعاملت بها القيادة مع المتورطين.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن الماكينات والمبالغ المزورة تعود للمدعو الصادق فج النور، الموظف السابق ببنك الخرطوم والمسؤول المالي للمليشيا، وشقيقه مرتضى، وكلاهما من الماهرية والمقربين من الدرجة الأولى لقائد المليشيا حميدتي.
تتجلى العنصرية في أوضح صورها من خلال الإجراءات الانتقائية التي اتخذتها المليشيا؛ إذ لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني أو عقابي ضد الصادق ومرتضى فج النور، بينما تم إلقاء القبض فوراً على أحمد الضوء بركة، وزير مالية المليشيا بنيالا، وتتم حالياً ملاحقة النزير يونس وعدد من المرتزقة الصوماليين.
يرى المراقبون أن هذه العملية تكشف كيف يتم استخدام المسيرية ككبش فداء تحت إدارة وإشراف قيادات الماهرية الذين يتمتعون بحصانة مطلقة داخل التنظيم.
وتشير التقارير إلى أن أحمد بركة، الذي يقبع الآن في سجن دقريس، كان يعمل تحت الإدارة المباشرة للصادق فج النور.
ورغم التورط المباشر في هذه الشبكة الإجرامية، تظل القيادات المحسوبة على قبيلة الماهرية بعيدة عن طائلة المساءلة، مما يعزز حالة الغضب والاحتقان داخل صفوف المسيرية الذين يجدون أنفسهم في مواجهة القانون، .
بينما يُترك المسؤولون الحقيقيون دون أي ملاحقة، في مشهد يعكس غياب المؤسسية وتغليب الولاءات العرقية.
لم تقتصر التجاوزات على ملف التزوير فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا الهوية والولاء الوطني، حيث أكدت المصادر أن أحمد بركة سافر إلى تشاد واستخرج جواز سفر تشادياً، وهي ظاهرة عامة لدى معظم أعضاء المليشيا الذين يحملون وثائق تشادية.
إن هذا الواقع يضع المليشيا أمام حقيقتها ككيان يقوم على العنصرية والمحسوبية، حيث يتم تدوير السلطة والنفوذ وفق الانتماء القبلي، بينما يبقى الآخرون مجرد أدوات تنفذ الأجندة وتتحمل وحدها تبعات الجرائم التي تُدار من وراء الستار.