عاجل نيوز
عاجل نيوز

لماذا الأبيض ليست الفاشر؟: “أرض القتل” التي ستكون مقبرة للموجات البشرية للمليشيا.

تحليل: لماذا تختلف معركة الأبيض عن سيناريوهات الفاشر وبابنوسة؟.

 

بكري المدني يفكك حسابات المعركة: الأبيض تمتلك شريان إمداد مفتوح وتفوق تكتيكي يحولها إلى فخ استنزاف للمتمردين.

 

متابعات – عاجل نيوز 

في ظل المخاوف المتكررة من تكرار “سيناريو الفاشر وبابنوسة” في مدينة الأبيض، يأتي تحليل الكاتب بكري المدني ليقدم قراءة إستراتيجية مغايرة، تؤكد أن “عروس الرمال” تختلف في معطياتها ومآلاتها عن بقية المدن التي شهدت حصاراً طويلاً.

يرتكز هذا الاختلاف الجوهري أولاً على حجم الخسائر البشرية والقيادية التي منيت بها المليشيا على أسوار الفاشر وبابنوسة، حيث كانت الانتصارات هناك “مكلفة” لدرجة أنها تحولت إلى هزائم إستراتيجية استنزفت قواها الضاربة وجعلت من استمراريتها في كردفان أمراً عالي التكلفة.

تكمن الفوارق الجغرافية واللوجستية في أن مدن الفاشر وبابنوسة خاضت معاركها لأكثر من عامين في ظل عزلة تامة، معتمدة على إمدادات جوية معقدة ومحفوفة بالمخاطر،.

بينما تظل الأبيض وكردفان عموماً متصلة بشرايين إمداد برية مفتوحة عبر الخرطوم، أم درمان، وشمال وشرق ووسط السودان.

هذا الانفتاح الجغرافي، المدعوم بسيادة جوية وطنية، يمنح القوات المسلحة مرونة كبيرة في تحريك القوات وتأمين الإمدادات، وهو ما كان يفتقده المدافعون في الحصون المعزولة الأخرى.

أما تكتيكياً، فإن اعتماد المليشيا المفرط على “الموجات البشرية” وكثافة النيران في فضاءات كردفان المفتوحة يمنح القوات المسلحة أفضلية ميدانية كبرى.

ويشير المدني إلى أن المليشيا في هذه المناطق توجد حرفياً فيما يشبه “أرض القتل”، حيث ستكون خسائرها مضاعفة أمام نيران الجيش بالتنسيق مع العمل الاستخباري المكثف، .

وهو ما يجعل من معركة الأبيض فرصة حقيقية للقضاء على “النسخة الأخيرة” من قوات الدعم السريع، بعد أن فقدت المليشيا ميزتها القتالية الأساسية.

ختاماً، إن الأبيض ليست مجرد مدينة محاصرة، بل هي نقطة تحول إستراتيجية تمتلك عمقاً لوجستياً يفتقر إليه المتمردون، مما يجعلها فخاً استنزافياً لا يمكنهم الإفلات منه.

إن الجمع بين الانفتاح البري والصلابة الدفاعية للجيش والمواطنين، يحول كردفان إلى ساحة لتصفية الحسابات الأخيرة مع الجنجويد، .

حيث ستكون التضاريس والقدرات القتالية للمدافعين هي الفاصل في إنهاء هذه الحرب، مما يجعل من سيناريوهات السقوط المتوهمة مجرد أضغاث أحلام لا تجد لها مكاناً على أرض الواقع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.