جحيم “دقريس”: كواليس المعتقل الذي حولته المليشيا إلى مسلخ بشري .
انتهاكات سجن دقريس في جنوب دارفور 2026.
هاجر سليمان تكشف حقائق مروعة عن تجارب طبية قسرية واتجار بالأعضاء وسط صمت دولي مطبق
متابعات – عاجل نيوز
في تحقيق استقصائي يمزق حجب الصمت عن واحدة من أكثر بقاع الأرض سواداً، سلطت الكاتبة هاجر سليمان الضوء على سجن “دقريس” بولاية جنوب دارفور، واصفة إياه بأنه أسوأ معتقل على مستوى العالم، متجاوزاً في وحشيته سجوناً تاريخية سيئة السمعة.
ورغم حداثة إنشائه، تحول هذا السجن إلى مركز لارتكاب فظائع تتجاوز حدود الخيال، حيث تحول فيه المواطنون والنظاميون، الذين نُقلوا من الخرطوم أو اعتُقلوا لرفضهم وجود المليشيا، إلى مجرد هياكل عظمية لا تقوى على الحراك نتيجة التجويع الممنهج والتعذيب الوحشي.
تكشف الحقائق المروعة أن السجن لا يخضع لأي معايير إنسانية، بل يُدار بتعليمات مباشرة من قيادات المليشيا وبدعم تقني وطبي مشبوه.
وتُشير التقارير إلى وجود فرق طبية أجنبية تستخدم المعتقلين كفئران تجارب لإجراء دراسات وتجارب قسرية، وصولاً إلى جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية، وسط حصيلة وفيات يومية تتجاوز العشر حالات.
ويأتي كل هذا في ظل صمت دولي مريب من قبل المنظمات الحقوقية والاتحاد الأوروبي وأمريكا، وهو ما اعتبرته الكاتبة “مباركة مغلفة” لممارسات المليشيا التي تنفذ أجندة خارجية تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي السوداني.
استنكرت الكاتبة الموقف الخجول لرئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، وولفرام فيتر، الذي اكتفى بتهديدات عامة حول حصار المدن وتجويعها، متجاهلاً الفظائع الموثقة داخل أسوار “دقريس”.
إن هذا التغافل الدولي يُشكل غطاءً للمخطط الإماراتي الذي يدير المشهد من خلف الستار، حيث يُترجم قادة المليشيا التعليمات الخارجية إلى ممارسات تنكيلية بخبث شديد،.
في مكان يفتقر لأدنى مظاهر الدولة أو الوازع الديني والأخلاقي، مما يجعل المعتقلين يواجهون مصيرهم وحيدين في مسلخ لا يرحم.
ختاماً، تضع هاجر سليمان هذه الشهادات المروعة أمام الضمير العالمي، مطالبة بوضع حد للمأساة التي تجري داخل سجن “دقريس”.
إن ما يشهده هذا المعتقل ليس مجرد انتهاكات عابرة، بل هو سيناريو محبوك يستهدف كرامة الإنسان السوداني، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لفتح تحقيق شفاف، وملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُمارس بدم بارد.
إن الصمت تجاه ما يحدث في “دقريس” لن يُسجل فقط كفشل حقوقي، بل كوصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يرى فصول المأساة ويختار الغموض والحياد السلبي.