ما وراء تحول مسارات الإمداد: لماذا اتجهت المليشيا نحو ليبيا وهل انتهى دور إثيوبيا؟
تحول مسارات إمداد مليشيا الدعم السريع بين إثيوبيا وليبيا 2026
تحركات استراتيجية في ظل الضغط العسكري.. هل يمثل المسار الليبي “طوق نجاة” جديد أم تغييراً في مراكز التمويل؟
متابعات – عاجل نيوز
في ظل التضييق العسكري الخانق الذي يواجه مليشيا الدعم السريع على كافة المحاور، بدأت تبرز على السطح تغييرات جوهرية في استراتيجية الإمداد والتمويل الخاصة بها.
ولعل أبرز هذه التحولات هو الالتفات نحو المسار الليبي كمنفذ استراتيجي جديد، وهو ما أثار تساؤلات مراقبين حول الأسباب الكامنة وراء هذا التحول،.
وما إذا كان يعني تخلي الجهات الداعمة، وعلى رأسها الإمارات، عن “البوابة الإثيوبية” التي ظلت لشهور طويلة شريان الإمداد الرئيسي للحرب في السودان.
يعود الاتجاه نحو ليبيا إلى عدة اعتبارات جيوسياسية؛ فالمساحات الشاسعة والرخوة أمنياً في المناطق الحدودية بين ليبيا والسودان توفر للمليشيا ممرات أقل تعرضاً للرقابة الدولية والمحلية مقارنة بالحدود الإثيوبية التي أصبحت تحت مجهر الرصد التقني والأمني المكثف.
كما أن الارتباط بشبكات تهريب عابرة للحدود في ليبيا، والتي تتقاطع مصالحها مع المليشيا في ملفات “الهجرة غير الشرعية” وتجارة الممنوعات، .
يجعل من السهل على المليشيا تأمين احتياجاتها من الوقود والعتاد بعيداً عن التعقيدات الرسمية، وهو ما يفسر حدوث جرائم تصفيات مرتبطة بتلك الشبكات مؤخراً.
أما فيما يخص الدور الإثيوبي، فإن الحديث عن “ترك التمويل” يتطلب قراءة دقيقة للتحولات الإقليمية؛ فإثيوبيا لم تعد توفر الغطاء المريح كما كان في بدايات الحرب، .
وذلك بسبب ضغوط دولية وتغيرات في موازين القوى جعلت من الاستمرار في دعم التمرد مخاطرة سياسية غير محسوبة العواقب.
ومع ذلك، لا يمكن القول بانتهاء الدور الإثيوبي كلياً، بل تحول من “دعم معلن ومفتوح” إلى “تنسيق خفي ومحدود”،
بينما انتقلت الأثقال اللوجستية والمالية الكبرى نحو المسارات التي توفر مرونة أكبر، وهو ما نجحت فيه المليشيا مؤقتاً عبر الاستفادة من الفراغ الأمني في الداخل الليبي.
إن هذا التحول يشير بوضوح إلى أن المليشيا تعيش مرحلة “البحث عن النجاة”، حيث تعاني منظومة التمويل المركزية من تآكل مستمر نتيجة للضربات الجوية الدقيقة التي دمرت قوافلها، .
مما أجبرها على اعتماد سياسة “تعدد الموردين” والمنافذ لضمان استمرارية الحرب.
إن تفتت مسارات الإمداد يثبت أن الحصار المفروض بدأ يؤتي ثماره، وأن كل منفذ جديد تحاول المليشيا فتحه، سواء في ليبيا أو غيرها، .
يظل عرضة للرصد والاستهداف، مما يحول “طوق النجاة” المفترض إلى ساحة جديدة لاستنزاف ما تبقى من قدراتها العسكرية والمالية.
في النهاية، يظل المسار الليبي محفوفاً بالمخاطر للمليشيا، نظراً لتعقيد الشبكات الإجرامية هناك وتداخل المصالح الدولية.
وبينما تتنقل المليشيا بين الحدود بحثاً عن شريان حياة، تظل الحقيقة الميدانية تؤكد أن الاستراتيجية التي اعتمدت على إثيوبيا في السابق قد تآكلت،.
وأن البديل الليبي ليس إلا انعكاساً لحالة التخبط وفقدان السيطرة،.
مما يؤكد أن النهاية الحتمية لهذا المشروع تلوح في الأفق مع كل قافلة يتم تدميرها وقبل كل منفذ جديد يُغلق في وجه المتورطين في تدمير الدولة السودانية.