البروفيسور شارل بونيه: السودان مهد إمبراطوريات عظمى تُضاهي حضارات العالم القديم
اكتشافات حضارة كرمة ومملكة كوش بقيادة شارل بونيه
عالم الآثار السويسري يكشف أسرار مملكة “كرمة” ويؤكد: السودان جسرٌ حضاري غيّر التاريخ الإنساني
متابعات – عاجل نيوز
في احتفالية بمدينة جنيف نظمتها “منظمة ردينا لترسيخ السلام والتنمية المستدامة” بالتعاون مع “تجمع السودانيين بسويسرا”، قدم عالم الآثار السويسري المرموق، البروفيسور شارل بونيه، شهادة تاريخية أعادت الاعتبار لمكانة السودان كمركز إشعاع حضاري عالمي.
وأكد بونيه، الذي قضى 56 عاماً في التنقيب، أن اكتشافاته في مدينة “كرمة” التاريخية أثبتت للعالم أن هذه الأرض ليست مجرد هامش تاريخي، .
بل هي قلب إمبراطورية كوشية نوبية معقدة، امتلكت من التنظيم الاجتماعي والبشري ما يجعلها نداً للإمبراطوريات العظمى في العالم القديم.
أوضح البروفيسور بونيه أن الأبحاث الأثرية، التي قادها عبر بعثة جامعة جنيف، نجحت في إعادة كتابة فصول غائبة من التاريخ الإنساني، حيث تعود جذور حضارة “كرمة” إلى قرابة 3000 عام قبل الميلاد.
وبحسب بونيه، فإن التقدم الحضاري الذي كشفت عنه الحفريات في العاصمة الكوشية لا يضاهي فقط الإنجازات العمرانية في عصره، .
بل يجسد عبقرية الإنسان السوداني في بناء نظام سياسي واجتماعي واقتصادي فائق التطور، مما يجعل من السودان الجسر الحضاري الأهم الذي ربط بين ثقافة شمال القارة الأفريقية وعمقها في الجنوب.
وفي لحظات اتسمت بالوفاء الإنساني، تحدث بونيه عن تأثير السودان في مسيرته الشخصية، مؤكداً أن العيش بين أهالي “كرمة” منحه فلسفة جديدة للحياة، ونظرة أعمق لمعنى الحضارة.
واستذكر بفخر رفاق دربه من الرواد السودانيين الذين ساهموا في هذا الإنجاز، أمثال البروفيسور نجم الدين محمد شريف، والبروفيسور صلاح الدين محمد أحمد،.
معتبراً أن إرث هؤلاء الأعلام هو الأمانة التي يجب أن تحملها الأجيال القادمة من الباحثين لاستكمال هذه المسيرة العلمية الرائدة.
ختاماً، شدد بونيه على أن حضارة السودان هي ملكية إنسانية مشتركة تستحق صوناً دولياً، داعياً إلى مواصلة الاستكشافات في ظل ظروف البحث العلمي المواتية.
إن تكريم بونيه في جنيف لم يكن احتفاءً بمسيرته الشخصية فحسب، بل هو اعتراف عالمي بمكانة السودان كمهد لحضارات عظمى صاغت التاريخ البشري، وبقيت شواهدها قائمة لتؤكد أن أرض النيلين كانت ولا تزال مركزاً لثقل التاريخ والحضارة الإنسانية.