“ذئاب الصحراء” في السودان.. “إل باييس” تكشف منظومة المرتزقة العابرة للقارات لخدمة التمرد.
تحقيق صحيفة إل باييس عن مرتزقة أميركا اللاتينية في السودان يونيو 2026
من كولومبيا والسلفادور إلى أبوظبي ونيالا.. كيف حولت الإمارات الحرب إلى “سوقٍ مفتوح” لمتعاقدي القتل؟
متابعات – عاجل نيوز
في تحقيقٍ استقصائيٍ مدوٍ، كشفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن خيوطِ شبكةٍ دوليةٍ واسعة لمرتزقةٍ قادمين من أميركا اللاتينية، انخرطوا في أتون الحرب السودانية لدعم مليشيا الدعم السريع، في دليلٍ جديدٍ يوثق عملية “تدويل” ممنهجة للصراع.
التحقيق الذي أعده الصحفي مارك إسبانيول، يوضح أن العملية بدأت في 2024 بتنسيقٍ إماراتيٍ مباشر، لتتوسع لاحقاً وتضم متعاقدين من دولٍ مثل السلفادور، مشكلةً كياناً عسكرياً غير قانوني يعمل خارج أطر السيادة الوطنية.
التحقيق يغوص في تفاصيل المنظومة اللوجستية التي تدير هؤلاء المرتزقة؛ حيث تبدأ الرحلة من تجنيدٍ عبر شركاتٍ غامضة مثل “إيه فور إس آي” الكولومبية، وصولاً إلى عقودٍ مع شركاتٍ إماراتية مثل “غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب”.
هؤلاء المرتزقة، الذين يلقبون أنفسهم بـ “ذئاب الصحراء”، لا يكتفون بالقتال المباشر، بل يضطلعون بمهامٍ استراتيجية تشمل تشغيل الطائرات المسيرة، وإدارة المدفعية الثقيلة،.
وتدريب مقاتلي المليشيا – بمن فيهم قاصرون – بالإضافة إلى مهام أمنية وطبية، مما يضفي صبغة “احترافية” على آلة القتل والنهب التي تستهدف المدنيين.
مسار هؤلاء المرتزقة ليس عشوائياً، بل يتبع “خطاً لوجستياً” مدروساً يمر عبر الإمارات، ثم ليبيا، وتشاد، لتكون مدينة “نيالا” في دارفور هي نقطة الدخول والخروج الرئيسية.
ورغم العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على كياناتٍ وأفرادٍ ضمن هذه الشبكة، إلا أن “ماكينة التجنيد” لم تتوقف، حيث استُبدلت الشركات المعاقبة بأخرى جديدة كـ “فينيكس”، .
مما يؤكد أن الاستثمار الإماراتي في هذه الحرب لا يرتكز على المكاسب الميدانية فحسب، بل على استدامة “نموذج المرتزقة” كأداة ضغطٍ سياسي وعسكري.
إن هذا الكشف يمثل إدانةً صريحة للدور الإماراتي في تغذية العنف والانتهاكات التي شملت الإعدامات الميدانية، والعنف الجنسي، والتطهير العرقي، دافعةً السودان نحو أزمةٍ إنسانيةٍ هي الأكبر عالمياً.
إن “ذئاب الصحراء” ليسوا مجرد مقاتلين مأجورين، بل هم جزءٌ من منظومةٍ عابرة للحدود تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي السوداني.
ومع توالي الأدلة والتحقيقات الدولية، يظل السؤال مطروحاً: إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يراقب “تجار الحروب” وهم يعبثون بمصير أمةٍ بأكملها، دون اتخاذ خطواتٍ رادعة تضع حداً لهذه الشبكات العابرة للأوطان؟